تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

والألفة والمودة الحاصلة بينهم يومذاك . وهو الذي حكى عنه الوزير أبو محمد المهلبي ، انهّ ولد له غلام فأرسل إليه الوزير بطبق فيه ألف دينار فرده ، وقال : قد علم الوزير أني لا أقبل من أحد شيئا فرده الوزير إليه وقال : إنما أرسلته للقوابل فرده ثانية وقال : قد علم الوزير انه لا تقبل نساءنا غريبة فرده اليه ، وقال : يفرقه الشريف على ملازميه من طلاب العلم ، قال : هاهم حضور فليأخذ كل أحد ما يريد ، فقام أحدهم فقرض قطعة من جانب الدينار ، ورد الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك ، فقال : إحتجت إلى دهن للسراج ليلة ولم يكن الخازن حاضرا ، فاقترضت دهنا من البقال وأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه ، وكان طلبة العلم الملازمون للرضي في دار قد اتخذها لهم سمّاها ( دار العلم ) وعين لهم ما يحتاجون إليه ، فلما سمع ذلك أمر أن يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة ورد الطبق ( 1 ) . إن شعر الرضي خال من وصف الخمرة والتغزل بها ، وان وصفها الكثير من شعراء عصره الذين لا يتعاطونها ، ولكن الشريف لم يصفها الا بسؤال من سئله ذلك على لسان بعض الناس ، فوصفها بعدة ابيات لم يصفها بغيرها وذلك انهّ اجل قدرا ، وارفع شأنا من هاتيك القضايا . كان الشريف بحول اللّه وقوته أديبا ، بارعا ، متميزا ، وفقيها ، متبحرا ، ومتكلما حاذقا ، ومفسرا لكتاب اللّه وحديث رسوله حلقا . وأخفت مكانة أخيه المرتضى العلمية شيئا من مكانته العلمية ، كما أخفت مكانته الشعرية شيئا من مكانة أخيه المرتضى الشعرية ، ولهذا قال بعض العلماء ، لولا الرضي ، لكان المرتضى أشعر الناس ، ولولا المرتضى لكان الرضي أعلم الناس .

هامش
( 1 ) - روضات الجنات : 6 194 . عمدة الطالب : 199 .
الشريف الرضي — صفحة 40 | محمد هادي الأميني