تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إذا جرت الآداب جاء امامها * قريعا وجاء الطالبون افالا
فتى مستعاد القول حسنا ولم يكن * يقول محالا أو يحيل مقالا
ليقرى اسماع الرجال فصاحة * ويورد أفهام العقول زلالا
ويجرى لنا عذبا نميرا وبعضهم * إذا قال اجرى للمسامع آلا
اسفهم ان ميز القوم خلة * وأثقبهم يوم الجدال نصالا
وما كان الّا السيف اطلق غربه * وزاد غراري مضربيه صقالا
ولما رأيت الوفردون محله * جزاء وقد أسدى يدا وانالا
بعثت له وفرا من الشعر باقيا * وكنزا من الحمد الجزيل ومالا
فسم آخرا منه كوسمك أولا * وشن عليه رونقا وجمالا
ومثلك أن أولى الجميل أتمه * وإن بدأ الإحسان زاد ووالى
نظم الشريف الرضي الشعر في عهد الطفولة ولما يزد عمره على عشر سنين ، فأجاد وأبدع وأحسن ونظم في جميع أبواب وفنون الشعر فأكثر ، وجاء محلقا محرزا قصب السبق بغير منازع ، ولم يكن في ناحية من نواحي الشعر أشعر منه في غيرها ، مما دلّ على عبقريته الفياضة وغزارة مادته ومعرفته الحية ، ومن هنا يعلم انهّ كان ينظم قصائده بمنحة نفسانية قلما تؤثر بها العوامل الخارجية . ويمتاز شعر السيد الرضي ، بالجودة والمتانة والابداع وشعره على كثرته في منتهى الاستحسان ، والجودة والفصاحة والملاحة ، وهذا قلما يتفق لشاعر مكثر بل لم يتفق لشاعر غيره . فأننا نرى تلميذه وخريج مدرسته مهيار الديلمي ، قد أكثر من نظم الشعر ولكن قصائده لم تكن متناسقة متناسبة في الجودة بخلاف قصائد الشريف . وإذا نظرنا إلى شعر المتنبّي المتقدم عليه في العصر ، نجده مع ما للمتنبّي من المكانة السامية في الشعر والأدب العربي ، يشتمل على سقطات لا تقع من أدانى الشعراء فلا غرابة إذا فضّل مفضّل في كافة الأدوار والأجيال
الشريف الرضي — صفحة 38 | محمد هادي الأميني