فمضطرب في غرزه مترنح * وآخر مكبوب على الرحل ساجد
وغائرة قد وقر النوم لحظها * تسفه جفنيها الهموم العوائد
تقود جيادا ما اتهمن على مدى * بلى ربّما إرتابت بهن الأوابد
إذا جال في أشداقها الظم قلصت * لها الأرض وانقادت إليها الموارد
أبحنا لها تقتض من عذر الربى * فكرّت عليها بالعجاج الفدافد
طرائق بيد يعسل الآل بينها * كما اضطرب السرحان والليل بارد
هجمنا على غول الطريق وبعده * وما ركضت فيه الرياح الصوارد
أأرسل خيل اللحظ في طلب الهوى * ومن ظنها أن الخدود طرائد
ولي شغل في طالب ضل قصده * أسائل عنه ما يقول المقاصد
أقول لد هرتاه إذ صيد ليثه * كذاك يصاد الليث والليث راقد
اثلم هذا النصل بالضرب ضارب * وزعزع هذا الطود بالوطء صاعد
تعز فما كل المصائب قادم * عليك ولا كل النوائب عائد
ينال الفتى من دهره قدر نفسه * وتأتي على قدر الرجال المكايد
فدى لك يا مجد المعالي وبأسها * فعال جبان شجعته الحقائد
فما تركت منك الصوارم والقنا * ولا اخذت منك الحسان الخرائد
عزلت ولكن ما عزلت عن الندى * وجودك في جيد العلى لك شاهد
بوجهك ماء العز في العزل ذائب * ووجه الذي ولى من الماء جامد
فأنت ترجى الملك وهو زواله * بغير جلاد فيه وهو مجالد
فلا يفرح الأعداء فالعزل معرض * إذا راح عنه صادر جاء وارد
وما كنت الا السيف يمضي ذبابه * ولا ينصر العلياء من لا يجالد
نضي فقصى حق الضرائب في الوغى * وأثنت عليه حين رد المغامد
فاعطوا عنان الضر غيرك إذا رأوا * يمينك تستولى عليها الفوائد
وما كنت يوما في الزمان بممسك * عرى المال ان ضجت إليك المواعد