ألم بنا والليل قد شاب رأسه * وقد ميل للغرب النجوم ومالا
وانى اهتدى في مدلهم ظلامه * يخوض بحارا أو يجوب رمالا
تأوب من نحو الأحبة طاردا * رقادي وما أسدى إليّ نوالا
أوائل مس الغمض اجفان ناظري * كما قارب القوم العطاش صلالا
وما كان الّا عارضا من طماعة * أزال الكرى عن مقلتي وزالا
سقى اللّه اظعانا اجزن على الحمى * خفافا كأقواس النصال عجالا
يغالبن أعناق الربى عجر فية * قراع رجال في اللقاء رجالا
وجدت اصطبارى دونهن سفاهة * وأبصرت رشدي بعدهن ضلالا
وما ضرمن أمسى زماني بكفه * على النأى لو أرخى لنا وأطالا
تذكرت أيام القرينة والهوى * يجدد أقرانا لنا وحبالا
مضين بعيش لا يعدن بمثله * واعقبننا مر الزمان خيالا
سلي عن فمي فصل الخطاب وعن يدي * رماحا كحيات الرمال طوالا
وبيضا تروي بالدماء متونها * إذا ما لقين الدار عين نهالا
فمالي أرضى بالقليل ضراعة * وأوسع دين المشرفي مطالا
تريد الليالي أن تخف بمقودي * وأي جواد لو أصاب مجالا
سأخذها اما استلابا وفلتة * واما طرادا في الوغى وقتالا
فان أنا لم أركب إليها مخاطرا * وأعظم قولا دونها وقتالا
فهذا حسامي لم أرق ذبابه * مضاء وهذا ذا بلى لم طالا
واطلبها با لراقصات كأنما * أثور منهار برباو رئالا
إذا اسقط السير العنيف نعالها * من الأين احذتها الدماء نعالا
وكل غضنّي إذا قلت قدونى * من الشد جلى في الغبار وجالا
وأكبر همي أن الاقي فاضلا * أصادف منه للغليل بلالا
فدى لأبى الفتح الأفاضل انه * يبر عليهم ان ارمّ وقالا