تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
المقامات وكتب المراسلات مما كتبه المولدون أو قلدهم فيه المتأخرون ، ولم يراعوا في تحريره الّارقة الكلمات وتوافق الجناسات ، وانسجام السجعات وما يشبه ذلك من المحسنات اللفظيّة التي وسموها بالفنون البديعية وان كانت العبارات خلوا من المعاني الجليلة أو فاقدة الأساليب الرفيعة . على أن هذا النوع من الكلام بعض ما في اللسان العربي ، وليس كل ما فيه بل هذا النوع إذا انفرد يعد من أدنى طبقات القول ، وليس في حلاه المنوطة بأواخر ألفاظه ما يرفعه إلى درجة الوسط ، فلو أنهم عدلوا إلى مدارسه ما جاء عن أهل اللسان خصوصا أهل الطبقة العليا منهم لأحرزوا من بغيتهم ما امتدت اليه أعناقهم واستعدت لقبوله أعراقهم . وليس في أهل هذه اللغة الا قائل بأن كلام الإمام علي بن أبي طالب هو أشرف الكلام وابلغه ( بعد كلام اللّه تعالى وكلام نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) واغزره مادة ، وارفعه أسلوبا واجمعه لجلائل المعاني . فأجدر بالطالبين لنفائس اللغة ، والطامعين في التدرج لمراقيها ، أن يجعلوا هذا الكتاب أهم محفوظهم وأفضل مأثورهم . مع تفهم معانيه في الاغراض التي جاءت لأجلها وتأمل ألفاظه في المعاني التي صيغت للدلالة عليها ليصيبوا بذلك أفضل غاية ، وينتهوا إلى خير نهاية واسأل اللّه نجاح عملي وأعمالهم وتحقيق أملي وآمالهم . وقال الأستاذ السيد محمد محي الدين عبد الحميد : وبعد فهذا كتاب ( نهج البلاغة ) وهو ما أختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ، من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهو الكتاب الذي جمع بين دفتيه عيون البلاغة وفنونها وتهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة ودنا منه قطافها ، إذ كان من كلام أفصح