تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الخلق بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منطقا ، وأشدهم اقتدارا ، وأبرعهم حجة وأملكهم للغة ، ويديرها كيف شاء الحكيم الذي تصدر الحكمة عن بيانه ، والخطيب الذي يملأ القلب سحر لسانه ، العالم الذي تهيأ له من خلاط الرسول وكتابة الوحي ، والكفاح عن الدين بسيفه ولسانه منذ حداثته ما لم يتهيأ لأحد سواه . هذا كتاب ( نهج البلاغة ) وهو الذي عرفت منزلته بين الكتب وسمعت الثناء العظيم عليه ، من رجل من رجالات الأدب والبيان في عصر العلم والبيان ، وهو أشعر الطالبيين من مضى ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين . . . فليس بدعا ان نحضك على قراءته ومعاودة مراجعته ثمّ على التأسي به ، وقفوا نهجه وليس كثيرا أن نكفل لك إذا أنت لم تأل جهدا في اتباع هذه النصيحة ، أن تبلغ الذروة وتصل إلى ما تطمع فيه من امتلاك أزمة البلاغة والتمكن من أعنتها . وقال الفقيه الحكيم المتأله كمال الدين الشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفى سنة 679 ه ، في مقدمة شرحه : وكان إمامنا سيد الوصيين ، وأمير المؤمنين ذو الآيات الباهرة ، والأنوار الظاهرة علي بن أبي طالب عليه السلام في جميع ما ورد عنه من الكلام ، وصدر عنه من الأفعال والاحكام ، قاصدا لجميع ما تضمنه الشرع الكريم من الاغراض والمقاصد ، باسطا لما اشتمل عليه القرآن الحكيم من القوانين والقواعد ، حتى لن توجد له كلمة في غير هذا السبيل ، كما سنبين ذلك عن قليل ، ونوضحه بالتفصيل ، فلا جرم كان كلامه الكلام الذي عليه مسحة من الكلام الآلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي . ولم يزل كلامه عليه السّلام مبددا في صدور الرواة منتشرا في أيدي المهتدين والغواة ، تحاول أعداؤه أن