تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ما أودع ( نهج البلاغة ) من فنون الفصاحة وما خص به من وجوه البلاغة ، خصوصا وهو لم يترك غرضا من أغراض الكلام إلا أصابه ، ولم يدع للفكر ممر الإجابة . الا ان عبارات الكتاب لبعد عهدها منا وانقطاع أهل جيلنا عن أصل لساننا ، قد نجد فيه غرائب الألفاظ في غير وحشية وجزالة تركيب في غير تعقيد ، فربما وقف فهم المطالع دون الوصول إلى مفهومات بعض المفردات أو مضمونات بعض الجمل ، وليس ذلك ضعفا في اللفظ أو وهنا في المعنى ، وإنما هو قصور في ذهن المتناول . ومن ثم همت بي الرغبة أن اصحب المطالعة بالمراجعة ، والمشارفة بالمكاشفة واعلق على بعض مفرداته شرحا وبعض جمله تفسيرا وشيء من إشاراته تعيينا . واقفا عند حد الحاجة مما قصدت موجزا في البيان ما استطعت معتمدا في ذلك على المشهور من كتب اللغة والمعروف من صحيح الأخبار ولم أتعرض لتعديل ما روي عن الامام في مسألة الإمامة أو تجريحه ، بل تركت للمطالع الحكم فيه بعد الالتفات إلى أصول المذاهب المعلومة فيها ، والاخبار المأثورة الشاهدة عليها . غير اني لم أتحاش تفسير العبارة وتوضيح الإشارة . لا أريد في وجهي هذا إلا حفظ ما اذكروا ذكر ما أحفظ تصونا من النسيان ، وتحرزا من الحيدان ولم اطلب من وجه الكتاب الا ما تعلق منه بسبك المعاني العالية في العبارات الرفيعة في كل ضرب من ضروب الكلام ، وحسبي هذه الغاية فيما أريد لنفسي ، ولمن يطلع عليه من أهل اللسان العربي . وأرجو ان يكون فيما وضعت من وجيز البيان ، فائدة للشبان من أهل هذا الزمان فقد رأيتهم قياما على طريق الطلب يتدافعون إلى نيل الأرب من لسان العرب ، يبتغون لأنفسهم سلائق عربية وملكات لغوية وكل يطلب لسانا خاطبا ، وقلما كاتبا ، لكنهم يتوخون وسائل ما يطلبون في مطالعة