تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

هذا الخبر منحول ، وهذا الكلام مصنوع ، وكذلك ما نقل عن أبي بكر ، وعمر ، من الكلام والخطب والمواعظ والأدب وغير ذلك ، وكل أمر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأئمة الراشدين ، والصحابة والتابعين ، والشعراء والمترسلين ، والخطباء فلنا صري أمير المؤمنين عليه السلام ان يستندوا إلى مثله ، فيما يروونه عنه من ( نهج البلاغة ) وغيره ، وهذا واضح ( 1 ) . وقال الامام الشيخ محمد عبده المتوفى عام 1323 ه عند مقدمته لكتاب ( نهج البلاغة ) : فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب ( نهج البلاغة ) مصادفة بلا تعمد أصبته على تغير حال ، وتبلبل بال ، وتزاحم أشغال ، وعطلة من أعمال ، فحسبته تسلية وحيلة للتخلية فتصفحت بعض صفحاته وتأملت جملا من عباراته من مواضع مختلفات ، ومواضيع متفرقات ، فكان يخيل لي في كل مقام أن حروبا شبت وغارات شنت وأن للبلاغة دولة وللفصاحة صولة ، وان للأوهام عرامة وللريب دعارة ، وان جحافل الخطابة وكتائب الذرابة في عقود النظام ، وصفوف الانتظام ، تنافح بالفصيح الأبلج والقويم الأملج ، وتمتلج المهج ، بر واضع الحجج فتفل من دعارة الوساوس ، وتصيب مقاتل الخوانس ، فما أنا إلا والحق منتصر ، والباطل منكسر ، ومرج الشك في خمود ، وهرج الريب في ركود ، وأن مدبر تلك الدولة وباسل تلك الصولة هو ما حامل لوائها الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . بل كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحس بتغير المشاهد ، وتحول المعاهد ، فتارة كنت أجدني في عالم يعمره من المعاني أرواح عالية في حلل

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 126 - 129 .