رائعة النهار . وهذا الكتاب الذي هو من مفاخر العرب والاسلام ، مجموع من أماكن متبددة ، من كتب العلماء كغيره من الكتب التي جمعت من كلام الفصحاء من الشعراء والخطباء وغيرهم ، كديوان الحماسة التي جمعه أبو تمام من مختارات الأشعار . وكتاب المفضليات للضبي ، وحماسة البحتري التي جمعها على نحو حماسة أبي تمام . وكتاب البيان والتبيين وللجاحظ وغير ذلك ، من الكتب التي لا تحصى المجموعة من كلام البلغاء نثرا ونظما ، ولم نجد أحدا قدح فيها أو في نسبتها إلى أصحابها إلا شاذا قد يخطئون فيه المؤلف في نسبته شعرا أو كلاما لرجل ، فيقولون قد روى فلان انهّ لغيره . ولكن نهج البلاغة تناوله جماعة بالانكار ، فقال بعضهم : انهّ كله من كلام جامعه لا من كلام من نسب إليه . وبعضهم أخطأ في اسم جامعه فنسبه إلى الشريف المرتضى أخي الشريف الرضي ، وادعى انه من وضعه لا من كلام علّي . وبعضهم تنازل عن هذه الدعوى إلى ما هو أخف منها فقال : انه قد أدخل فيه ما ليس من كلام عليّ عليه السّلام . وبعضهم كالذهبي في ميزانه تجاوز الحد فادعى : ان كلامه ركيك ، وأنه ليس من نفس القرشيين .
وإذا تأملنا بعين البصيرة والانصاف ، وجدنا أن الباعث لهؤلاء على انكار ( نهج البلاغة ) كله أو بعضه إنما هو اشتماله على ما يعدونه قدحا في الصحابة المقدسين عن كل قدح ، كالذي اشتملت عليه الخطبة الشقشقية ، وغيرها . واشتماله على ما يظهر منه التألم ممن تقدمه في الخلافة واظهار أنه أحق بها منهم . هذا هو الباعث لهم على الانكار لا أقل ولا أكثر . وقد أوضح عن هذا المعنى أمير البيان الأمير شكيب أرسلان ، في كلام له في مجمع من أفاضل دمشق المشهورين ، حين زارها بعد رجوعه من اورپا بعد الحرب العالمية الثانية ، فجرى ذكر نهج البلاغة فقال أحدهم : أنه موضوع على لسان عليّ ووافقه الباقون ، والأمير شكيب ساكت ، فسألوه عن رأيه في ذلك فقال : إذا
الشريف الرضي — صفحة 152
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٥٢