يخفي مشهوره ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ، إلى أن عضد اللّه الاسلام بوجود السيد الإمام الشريف الرضي محمد بن الحسين الموسوي قدس اللّه سره ونور ضريحه . . . فأحيى من كلام جده الزفات ، وجمع منه ما كان في حيز الشتات ، وبالغ في تدوين محاسنه بقدر الاستطاعة وسمى مجموعه بنهج البلاغة فجاء الاسم وفق المسمى ، واللفظ طبق المعنى ، فجزاه اللّه عن العلماء خير الجزاء ، وحباه من وظائف الفضل أجزل الحباء .
وقال المحدث الفقيه الشيخ آغابزرگ الطهراني في كتابه ( الذريعة ) المجلد 4 144 : لم يبرز في الوجود بعد انقطاع الوحي الآلهي ، كتاب أمس به ممّا دوّن في نهج البلاغة . . . نهج العلم والعمل الذي عليه مسحة من العلم الآلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي . . . وهو صدف لئالى الحكم ، وسفط يواقيت الكلم المواعظ البالغة ، في طي خطبه وكتبه تأخذ بمجامع القلوب ، وقصار كلماته كافلة لسعادة الدنيا والآخرة ، ترشد طلاب الحقائق بمشاهدة ضالتهم ، وتهدى أرباب الكياسة لطريق سياستهم وسيادتهم ، وما هذا شأنه حقيق ان يعتكف بفنائه العارفون ، وينقبه الباحثون ، وحريّ أن تكتب حوله كتب ورسائل كثيرة حتى يشرح فيها مطالبه كلا أو بعضا ، ويترجم إلى لغات أخرى ليغترف أهل كل لسان من بحاره غرفة - .
وقال الفقيه المحقق المرحوم السيد محسن الأمين العاملي المتوفى عام 1371 ه في كتابه ( أعيان الشيعة ) ج 3 275 : وهذا الكتاب قد حوى من نفائس الكلام ، ما استحق به أن يسمى ( نهج البلاغة ) واشتهر في جميع الأقطار والأمصار والاعصار ، اشتهار الشمس في
الشريف الرضي — صفحة 151
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٥١