وذهب الكثير منها على الأيام منهم : نصر بن مزاحم صاحب صفين . وأبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي . وأبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي .
ومحمد بن عمر الواقدي . وأبو الحسين علي بن محمد المدائني . وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ . وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي . وأبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي . وعبد الواحد بن محمد عبد الواحد التميمي . ورشيد الدين محمد بن محمد المعروف بالوطواط . وعز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد . وغيرهم كثيرون .
إلّا انّ أعظم هذه المحاولات خطرا وأعلاها شأنا ، وأحسنها أبوابا ، وأبعدها صيتا وشأوا ، هو مجموع ما اختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي في كتابه ( نهج البلاغة ) .
بناه على ما أفرده في كتاب ( خصائص الأئمة ) من فصل ( يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام ، من الكلام القصير في الحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ) ثم جعله كتابا ( يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع فنونه ومتشعبات غصونه من خطب وكتب ومواعظ وآداب ، علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب .
وأدار اختياره على ثلاثة أقطاب : أولها الخطب والأوامر . وثانيها الكتب والرسائل . وثالثها الحكم والمواعظ . وأسماه كتاب ( نهج البلاغة ) إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد .
ومنذ أن صدر هذا الكتاب عن جامعه سار في الناس ذكره وتألق نجمه اشأم واعرق ، وانجدواتهم ، وأعجب به الناس حيث كان وتدارسوه في كل
الشريف الرضي — صفحة 142
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٤٢