أول من جمع خطب الإمام عليه السلام .
هنا يتبادر إلى الذهن من سؤال ، وهو أنّ خطب الإمام عليه السلام ورسائله وحكمه ، حين كانت متداولة بين الناس والعلماء والأدباء ، هل تصدى لجمعها أحد قبل الشريف الرضي . . . وهو في الواقع سؤال جدير بالدراسة والإجابة ، والواقع أن المؤلفين تصدوا إلى جمعها ، وتأليفها قبل أن يولد السيد الرضي . . . وقبل أن يفكر في تأليفها ، وهذا حق ولكن كتبهم مع الأسف ضاعت أو اكلتها الإرضة نتيجة الظروف القاسية والعوامل السياسية والاتجاهات المتباينة ، التي اجتاحت البلاد الاسلامية في أحوال معينة ، والدول التي تناوبت حكمها وتفاعلت معها تفاعلا من نوع ، وفعلت فعلتها النكراء في التراث الفكري الاسلامي . . . ولعل السيد الرضي كان قد وقف عليها وأخذ واستفاد منها ، واكتسب ومن ثم أخرجها بهذا الترتيب البديع والشكل ، والتقسيم الجيد ، والهيئة المبوّبة ، فالشريف في هذا المضمار لم يكن بسباق ومخترع ، شأن كل عمل مبتكر على غير مثال سابق .
إن السيد الرضي . . . في عمله كان أجمع وأوعى ولم يسبقه إليه أحد بهذه الصورة ، التي نجد المواضيع مقسمة ومرتبة ، وقد سبق أن تحدثت عن الجامعين لخطب الإمام عليه السلام ، ورسائله وحكمه قبل الشريف مقسمة ومرتبة . . . في كتابي ( نهج البلاغة وأثره على الأدب العربي ) المطبوع سنة 1401 ه 1980 م ، وذكرت بصورة مفصلة تراجمهم ، فراجعه إن شأت ، إذ لا حاجة للتكرار والإطالة ، وعلى سبيل المثال فقد تصدى مثلا أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم القضاعي الفقيه الشافعي ، المتوفى سنة اربع وخمسين وأربعمائة ( 454 ) وأسماه ( دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم ) وقد طبع في القاهرة سنة
الشريف الرضي — صفحة 139
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٣٩