ولعمري إنهّ كتاب شرح المناسك للناسك ، وشرح المسالك للسالك ، وهو خلاص المتورطين ، ومناص المتحيرين ، في الفلوات ملاذ كل بائس فقير ، ومعاذ كل خائف مستجير ، مدينة المئارب ، وغنية للطالب ، لأنّ ما أودع فيه كلام عليه مسحة من الكلام الآلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، مشتمل على أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، وترغيب وترهيب ، وجدل ومثل ، وقصص لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، يدل على الجنة طالبها ، وينجي من النار هاربها ، شفاء من الداء العضال ، ونجاة من ظلمة الضلال ، دواء لكل عليل ، ورواء لكل غليل ، وأمل لكل آمل ، وبحر ليس له ساحل ، وكنز مشحون بأنواع الجواهر والدرر ، تفوح من نفحاته المسك الأدفر والعنبر .
ومع ذلك قد إحتوى من حقائق البلاغة ، ودقائق الفصاحة ، ما لا يبلغ قعره الفكر . وجمع من فنون المعاني وشؤون البيان ، ما لا ينال غوره النظر . وتضمن من أسرار العربية والنكات الأدبية ، والمحاسن البديعية ما يعجز عن تقريره حسان البشر . وهذا الكتاب المستطاب قد اشتهر بين علماء الأمصار وفضلاء الأعصار اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وشرحه من قبل جماعة من أولي الألباب من دون أن يميزوا بين القشر واللباب ، فهم كحاطب ليل أو جالب رجل وفيل - .
وقال الأستاذ السيد محمد أبو الفضل إبراهيم المصري محقق شرح ابن أبي الحديد في مقدمته للكتاب في ج 1 6 : وإذا كان لكلام الإمام علي طابع خاص يميزّه عن غيره من الخطباء ونهج واضح يخالف غيره من البلغاء ، والمترسلين فقد حاول كثير من العلماء والأدباء على مرّ العصور أن يفردوا لكلامه كتبا خاصة ، ودواوين مستقلة بقي بعضها ،
الشريف الرضي — صفحة 141
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٤١