تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
واضحين تبدون آراءكم وتقولون كلمتكم وتناقشون فيما ترون . . . ثم نفى عن نفسه كل مشقة أو ثقل أو كلفة إذا قالوا له الحق ونطقوا بالصواب كما نفى عن نفسه أن يرفض قولهم ولا يستمع لهم لأنه يطلب العظمة لنفسه وإنه فوق أن يقال له الحق وقد بين أن من يستثقل سماع الحق له أو العدل يعرض عليه يكون العمل بهما أثقل عليه لأنه إذا كان مجرد عرض الحق والحديث فيه ومجرد ذكر العدل وبيانه إذا كان مجرد ذلك ثقيل وصعب فالعمل به أشد وأصعب بل من يستثقل سماع الحق وبيان العدل يمتنع عليه القيام بهما وأداء حقهما . . . ( فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطى ء ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى ) دعاهم إلى قول الحق وابداء المشورة التي فيها عدل . . . ثم تواضع لهم كي يسترسلوا معه ولا يتحفظوا أو يصانعوا فأشار إلى أنه ليس فوق أن يخطى ء ولا يطمئن إلى أنه لا يقع فيه إلا بعون اللّه وتسديده الذي يملك من نفسه ما لا يملكه هو من نفسه . ثم قال إنه وإياهم سواء بسواء عبيد للهّ مملوكون له لا رب غيره ولا معبود سواه يملك منا ما لا نملك من أنفسنا يملك حق حياتنا ومماتنا ومرضنا وشفائنا وغنانا وفقرنا ولا نملك من ذلك شيئا فهو أملك منا بأنفسنا وهو الذي أخرجنا مما كنا فيه من ظلمات الجاهلية وعاداتها والبعد عن اللّه إلى ما نحن فيه من الصلاح في الدين والعقيدة والهدى فأبدلنا بعد الهلاك النجاة وبعد الضلال الهدى . . .