والحراسة والمرافقة . . . إنها دولة الأشرار ليس للأخيار منها نصيب واللّه سبحانه يأخذ هؤلاء الناس بأشد العذاب وأكبر العقاب . . . إنهم يعيشون الهزيمة في داخلهم . . . وعروشهم مهزورة مهددة في كل لحظة . . . ( فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه فليس أحد - وإن اشتد على رضى اللّه حرصه وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطاعة له ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم ) أوصاهم بأن ينصح كل واحد منهم الآخر في سلوك نهج الحق والعدل والطاعة للإمام وإن يحسن التعاون مع الآخرين في هذا المضمار . . . ثم بيّن عجز المخلوق عن إداء حق اللّه مهما أطاعه وإنه وإن اشتد حرصه على ذلك وطال في العمل اجتهاده فلن يبلغ ما اللّه أهل له وما يستحقه ولكن مع ذلك على العباد أن ينصح بعضهم البعض قدر طاقتهم وقوتهم وأن يتعاونوا مع بعضهم لإقامة الحق بينهم بقدر إمكانهم .
( وليس امرؤ - وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حملهّ اللّه من حقه ولا امرؤ - وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه ) ليس في المجتمع أحد يستغني عن الآخرين بل كل واحد بحاجة إلى الناس فالحاكم بحاجة إلى من يعينه في إدارة البلاد وتنظيم الحياة فهناك جهاز لكل مؤسسة وهذا الجهاز مكون من الآخرين والحاكم بأشد الحاجة إليهم وهكذا دواليك . . . لا بد لرجل الدين من رجال يحملون فكره وينفذون إرادته ويحملون الناس على الحق ويردعونهم عن الباطل . . . لا بد له من معاونين له يحملون معه الأمانة ويبلغونها للناس والكبير صاحب المهمات الضخمة أحوج الناس إلى المعاونين . . . ثم دفع توهما مفاده : وما حاجة المجتمع أو الرجل الكبير أو الحاكم إلى الفرد الصغير المحتقر الضعيف وما ذا ينفع هذا وما دوره يقول الإمام : حتى هذا الإنسان المحتقر في أعين الناس يسّد ثغرة قد لا يسدها غيره من الناس فهذا الرجل الصغير إذا تولى تنظيف الشوارع وإزالة الأوساخ وغيرها من الأمور يكون قد سد فراغا كبيرا وخدم المجتمع أعظم خدمة ويكون الناس بحاجة إليه بل بأشد الحاجة إليه . . . فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه
شرح نهج البلاغة — صفحة 501
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٥٠١