تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
عندما نحتّ عليا عن الخلافة وجاءت بغيره ممن هو دونه . . . ( فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية ) بعد أن بيّن موقف قريش منه واجتماعها على منعه حقه وكيف تنظر إليه وتعامله قال : إني نظرت في أحوال هذه القضية وما جرى عليّ من الظلم وكنت لو استجمعت القوة والأنصار كنت أريد الوقوف في وجهها ومحاربتها وضرب وجوهها ولكن للأسف لم تكمل شروط النهضة والمواجهة إذ ليس لي معين يعينني ولا ناصر ينصرني ولا دافع يدفع عني أو يساعدني لتحقيق أهدافي وما أصبو إليه لأن الناس قد خافوا سطوة السلطان وسوطه وخصوصا ما كان يطلقه عمر من التهديد والوعيد والانذار والتخويف فنظرت فلم أجد أحدا يقوم معي غير أهل بيتي وخاصتي فبخلت بهم على الموت الذي هو نصيبهم لو قمت بهم في وجه قريش لقلتهم وكثرتها وفي هذا البيان كفاية لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد من أن الإمام ما أقعده عن القيام في وجه الغاصبين لحقه إلا قلة الناصر والمعين ولو وجد أعوانا يقفون لم يتوان في مواجهة القوم وضرب وجوههم . . . ( فأغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشجا وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم وآلم للقلب من وخز الشفار ) هذا شرح لمدى المعاناة التي يعيشها والألم الذي يكتوي به أغمضت عيني على كل ما يؤذي وابتلعت ريقي مع ما بي من الوجع والألم وصبرت حابسا غصبي على أمّر من طعم العلقم الذي هو في المرارة بمنتهاها فضرب به المثل وآلم للقلب من طعن السيوف والمدى . كلمات تخرج من قلب الإمام فتجرح القلوب تحكي عن مدى الألم الذي يعيشه . . . يرى حقه يسلب وتراث الإسلام بيد عصبة لا تستحق أن تتولى إدارة بيت صغير فكيف تتولى إدارة الحكم في دولة الإسلام الناشئة . . . كلمات مفعمة بالألم والحسرة لما يصيب الإسلام من جراء هذا الاعتداء على حقه . . . وحق لعلي أن يعيش هذا الألم فإنه كان ينظر إلى المستقبل فيرى معاوية والأسره الأموية تضع يدها على الإسلام وتتولى شؤونه وما ذلك إلا نتيجة للانحراف الذي كان في الخطوات الأولى من عمر الخلافة يوم السقيفة وما بعده . . .