تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وطاعته له فقال عليه السلام : ( إن من حق من عظم جلال اللّه سبحانه في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ولطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلا ازداد حق اللّه عليه عظما ) هذا الكلام من الإمام مشابه لقوله في خطبة المتقين - التي تقدمت - عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فإن جلال اللّه وعظمته تمنع أن يكون لأحد من الناس في قلب المؤمن محل أو مكان . . . تصغر الأشياء ، وتحتقر إلى درجة الاهمال واللامبالاة أمام القلوب الطاهرة التي عاش اللّه فيها . . . كل ما سوى اللّه يصغر حتى يضمحل ويفنى في القلب الذي عاش اللّه فيه . . . ذكر هذه المقدمة ليدخل منها إلى أحق الناس الذي يجب أن يعيش هذه الحالة من إجلال اللّه وتعظيمه وتصغير ما دونه إنه من ترادفت نعم اللّه عليه من مال وشرف وصحة وأمان وإيمان وعز وكرامة وسلطان وكذلك من لطف إحسانه إليه أي دق بحيث أعطاه الفكر والعقل على التحليل والأمور الدقيقة اللطيفة التي يعجز الإنسان عن تصورها . . . وكلما ازدادت نعم اللّه على العبد ازداد عليه تعظيم حق اللّه وهكذا يزداد الشكر والتعظيم بزيادتها . . . ( وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع الثناء ولست بحمد اللّه كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للهّ سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ) من أسخف وأخف ما يعيشه الولاة في نظر الناس الصالحين الذين أدركوا الحقيقة أن يعيش هؤلاء الولاة حب الفخر والمباهاة ويعيشون التكبر والاستعلاء لأن ذلك ضعف في شخصيتهم ينعكس على الدولة وتوجهاتها فالحاكم الذي ينتفخ للمدح والثناء عليه ولانجازاته الكبيرة يعيش في حدود هذا المدح ولا يخرج عنه ويعيش الزهو في نفسه فيعطله ذلك عن العمل الجاد هذا من جهة ومن جهة أخرى إن تلك الحالة النفسية يجب أن يتنزه عنها المؤمنون لأنهم بها يدخلون في الذم الوارد للمتكبرين . . . ثم أراد أن ينفي عن نفسه مثل تلك الصفات التي أنكرها في حق الولاة فقال : إني أخاف أن تحدثكم نفوسكم وتقودكم ظنونكم إلى أنني أعيش هذه الحالات من حب المدح والاطراء والثناء فإنني لست كذلك ولا أحبه ولو فرضنا فرضا أنني أحب أن يقال