كما هي بدون انحراف فيها أو محاباة لأحد بل تنفذ على الجميع وتطبق عليهم بدون تفاوت .
فإذا جرى كل ذلك صلح الزمان كناية عن صلاح أهله وإنهم يعيشون برخاء وعدل فلا جور ولا ظلم ولا حيف على الشريعة ولا يأكل القوي الضعيف بل كل واحد يأخذ حقه ويعطي ما عليه من الحق .
وعندها يكتب للدولة أن تبقى ولا تتعرض للزوال والفناء فإن أهم أسباب بقاء الدول أن تقوم على العدل والحق وتنفي من ساحتها القهر والظلم . . . وإذا تم ما تقدم فعزت الدولة وأصبحت قوية لاتفاق الحاكم والمحكوم واجتماع الجميع نحو تحقيق عزتهم وكرامتهم يئست الأعداء من الطمع فيها والنيل منها ولم يبق لها فيها رغبة لعدم قدرتها عليها وبذلك تنحو نحو السعادة والرفاهية وتبسط ظلها في ربوع الأمان الداخلي والأمان الخارجي وأي دولة تأم من هذين الجانبين تعيش أحلى حضارتها وأشدها أزدهارا وعزة . . . ( وإذا غلبت الرعية وإليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن فعمل بالهوى وعطلت الأحكام وكثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم باطل فعل فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد ) .
الخلاف بين الراعي والرعية : هذه الصورة مرعبة مخوفة يعيشها أكثر دول العالم بما فيه عالمنا العربي المعاصر بل وعالمنا الإسلامي الحاضر صورة الخلاف بين الراعي والرعية بين الحاكم والمحكوم . . صورة الخلاف بين رأس الدولة وبين الشعب والإمام يقول : إذا غلبت الرعية وإليها أي قهرته على ما تريد ولم تعطه أزمة الأمور ومقاليدها أو أجحف الوالي برعيته أي ظلمها وجار عليها وقهرها وأذلها ومارس عليها القهر والحرمان والعذاب هناك تختلف الكلمة بين الحاكم والمحكوم . . . نتيجة طبيعية يصل إليها هذا الخلاف بين الحاكم والشعب وإذا وصل إلى ذلك فلا بد من الفتنة ويأخذ الضعف يدب في جسد الدولة ويطمع فيها من لا عهد له بالطمع فيها . . . إذا كان الأمر كذلك من اختلاف الكلمة وتشتت الوحدة ظهرت معالم الجور بدل معالم الحق . . . ظهر الظلم من الحاكم ومن المحكوم لأن كل واحد يريد تحقيق أغراضه والوصول إلى أهدافه ، وباختلاف النفوس والآراء تختلف الأعمال والوسائل فيسود الظلم والجور .
شرح نهج البلاغة — صفحة 499
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٩٩