وكثر الادغال في الدين فأفسدوه بادخال ما ليس فيه على أنه فيه وفشت البدع وكثرت الحيل وأخذ الناس ما ينفعهم وتركوا منه ما لا ينفعهم فعطلت محاج السنن كل الأحكام الواضحة التي شرعها اللّه تعطل إذا تعارضت مع مصالح أحد الفريقين وارتفعت الأحكام الشرعية عن العمل بها . . . وكثرت علل النفوس أي امراضها من الحقد والحسد والبغض .
وإذا وصلت الأمور إلى هذا المستوى تعطلت في المسلم عقيدته وتغيرت نظرته ولم يعد يستوحش إذ تعطلت أحكام الشريعة ولم تقم لأن النفوس مردة على المعصية وألفتها وعاشت الرذيلة فهانت كبائر المعاصي في النظر فضلا عن صغائرها .
ولم يعد المسلم يهمه ما يفعل من كبائر المنكرات والمعاصي وما أصدق كلام الإمام في يومنا روحا وحقيقة فقد هان القتل وسهل الزنا والانحراف بل أباحت الدول فتح دور المومسات علنا بدون حياء وروّجت للمخدرات والمسكرات وكل ما يحرف المسلم عن دينه وعقيدته ونحن نمر عليها جميعها بأعيننا وبعضنا يغضّ الطرف عنها وبعضنا ينكرها بلسانه فحسب ويتعلّل بأن ذلك أضعف الإيمان ولم نجد من يخرج عليها شاهرا سيفه يريد اقتلاعها . . . إن ما وصلنا إليه من تأخر وتقهقر نتيجة هذا الخلاف المستحكم بين الحاكم والمحكوم فالحاكم الذي استولى على رقاب الناس بانقلاب عسكري دبرته له يد المخابرات الاستعمارية لن يرحم شعبه ولن يتفق معهم في وسيلة أو هدف . . . إن الحاكم الذي تولى أمور الناس ولم يأت بإرادتهم واختيارهم بل فرض عليهم بالقوة ، كيف يكون الانسجام والوفاق بينه وبين رعيته . . . إن أكبر أسباب تخلفنا حكامنا الذين تولوا إدارة البلاد بدون رضى من شعوبهم ولذا نرى التأخر والتقهقر والذل والخضوع وكيف طمع فينا أذل خلق اللّه ، شذاذ الآفاق اليهود الذين اغتصبوا فلسطين وشردوا أهلها من ديارهم ويحاولون الآن بسط سلطانهم على أراضي المسلمين في لبنان وسورية والأردن . . . وتصدق كلمة الإمام وتأتي كفلق الصبح تحكي واقعنا هنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد . . . تجد مطاردة الأحرار والشرفاء من الحكام الخونة . . . نجد السجون والمعتقلات مملؤة بالأبرار والنجباء وعلى العكس من ذلك نجد المقامات العالية في الدولة لاراذل الناس والسفهاء . . . نجد الأشرار وزراء نوابا ورؤساء وقضاة . . . نجد الأشرار يعيشون في القصور وحولهم الخدم والحشم
شرح نهج البلاغة — صفحة 500
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٥٠٠