تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بينها فمن له حق كان عليه في مقابله حق فإذا وجب على الزوج النفقة وجب على الزوجة الطاعة وعليها أن لا تعصيه كما أن بعضها يستوجب البعض الآخر فإذا لم يتوفر سقط ذلك الواجب فلا يكون الحق واجبا من طرف دون أن يجب من الطرف الآخر فلا يجب على الرعية الطاعة للوالي إلا إذا قام الوالي بالعدل والقسط من طرفه . . . ( وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها اللّه - سبحانه - لكل على كل فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم ) بين أعظم الحقوق وأشدها فائدة باعتبار أن فيها الوحدة والألفة وفيها قوة الحق والنظام وعز الدين والجماعة . . . أعظم الحق ما افترضه اللّه بين الخلق هو حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة أوجبها اللّه وحكم بها لكل واحد منهما نحو الآخر وجعلها مجمعا لوحدتهم وتماسكهم وتعاضدهم وعزا لدينهم لأن اجتماع القيادة مع القاعدة في وحدة الطريق والهدف يجعل الدولة في أعظم مراتب القوة والمنعة فتهابها الدول وتخشاها الأمم ولا يجرأ عليها عدو أو يطمع فيها طامع . . . ( فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على اذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء . . ) لتحقيق الصلاح العام يجب أن يكون هناك تعاون بين الراعي والرعية ، يجب أن يكون هناك وفاق واتفاق يحكم الجميع ويمضون كلهم نحوه ولا يمكن أن تصلح الرعية إلا بصلاح الراعي لأن الناس كما قيل على دين ملوكهم فإذا فسدوا انتقل الفساد إلى الرعية بحكم أن الإمام قدوه وأسوه تسير الرعية خلفه فيما يقول ويعمل ، وكذلك تنعكس القضية وتصدق وإنه لا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية لأن الرعية في بعض الأحيان - بل في أكثرها - تقهر الوالي على الالتزام بعاداتها وتقاليدها وما هي عليه وما تتبناه من رأي فاسد كما وقع ذلك لأمير المؤمنين في قضية التحكيم حيث أجبره جيشه ومن معه على قبوله . . . إذا فالخلل في موقف أحد الفريقين يزلزل النجاح بل يزيله . وأما إذا أدت الرعية إلى الوالي حقه المتمثل بطاعته ولزوم أمره وتنفيذ حكمه وأدى الوالي إلى الرعية حقها المتمثل بإقامة الحق فيهم وبسط العدل والانتصاف للمظلومين من الظالمين وتوزيع الثروة بينهم بالقسط عندها يتم ما يريد اللّه ويحب من عز الحق حيث يأخذ كل منهم يفتش عن الحق وينفذه بكل شوق ورغبة وعندها تقام مناهج الدين المتمثلة بتطبيق أحكام الشريعة وتنفيذ أوامرها وجريانها عمليا بين الناس ويتم تطبيقها