تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
عليه ولا يجري عليه إلا جرى له ) كأن هذا تعريض بهم وأنهم لا يعطون الحق من أنفسهم له فقال : إذا أراد الناس أن يوصفوا الحق لبعضهم أجادوا وأبدعوا وأتوا بما لا مزيد عليه ولكنهم إذا أرادوا ممارسته والعمل به عجزوا عن ذلك وتوقفوا ولم ينفذوا منه شيئا فالوصف سهل يسير والعمل صعب عسير . . . ثم عاد ليؤكد أن هذا الحق لا يكون لأحد إلا يكون عليه ولا يجري عليه إلا جرى له فكل واحد يجري عليه الحق ويجب أن يتقبله ويقبل به لأن المصلحة العامة تقتضي ذلك . . . ( ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للهّ سبحانه دون خلقه لقدرته علي عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ولكنه سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله ) بيان أن الحق يجري على كل أحد دون استثناء وذكر أنه لو كان الحق يجري لأحد ولا يجري عليه لكان ذلك يجب أن يكون للهّ وذكر لذلك سببين . الأول : أنه القادر المطلق فلا يعجزه شيء يستطيع أن يقهر عباده على حقوقه ويحملهم عليها ولا يعطيهم شيئا وأما غيره من الناس فلا يملك ذلك . الثاني : إنه لو لم يجزهم بأعمالهم ومع ذلك كلفهم بها لكان عادلا لأن له من النعم على العباد ما لو عبدوه مدى الدهر لم يوفوه حق نعمة واحدة منها فيكون إعطاؤه لهم الحقوق عليه تفضلا منه ورحمة . . . ثم بيّن أن اللّه الذي يجري في حقه أن يكون له الحق ولا يجري عليه الحق . . . اللّه الذي يستحق ذلك لم يعط لنفسه ذلك بل أجرى الحق له وأجراه عليه حيث جعل حقه على العباد أن يطيعوه فيما أمر ونهى ولا يخالفوه في حكمه وتشريعه وجعل لهم عليه الحق أن يضاعف لهم الثواب تفضلا منه كما قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فضَلْهِِ . . . فإن اللّه أهل التفضل والعطاء . ( ثم جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ) الحقوق بين الناس وعلى بعضهم البعض متفرعة عن حق اللّه باعتبار تشريعه لها وأمره بها فهي منه وبهذا الاعتبار ترجع إليه مثلا طاعة الوالدين كانت واجبة باعتبار أمر اللّه بها فتكون إطاعتهما طاعة للهّ ويكون ذلك بالتالي متفرعا على حق اللّه العام . . . واللّه سبحانه جعل لبعض الناس حقوقا على البعض الآخر وجعلها تتساوى فيما