تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ولا مستوحشا من إيماني : الحمد للهّ الذي جعل نفسي مطمئنة بما أعتقد من عقيدة ولم أكن في شك أو تردد منها فأعيش الوحشة وتأخذني الشكوك في صحتها وبذلك يكون القلق وعدم الاستقرار . ولا ملتبسا عقلي : الحمد للهّ الذي لم أصب بعقلي أي لم يعرض على عقلي أمر يوجب فساده فأفقد أعز ما أملك وأغلى ما عندي والعقل جوهرة بدونها يتحول الإنسان إلى لعبة يسخر منها الناس . . . ولا معذبا بعذاب الأمم من قبلي : أي لم يغضب عليّ اللّه فيرميني بالخسف والهدم والطوفان والصواعق كما كان يأخذ الأمم العاصية المتمردة على حكمه وإرادته . . . ( أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي لك الحجة عليّ ولا حجة لي ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني ) بعد شكر اللّه على ما ذكر من النعم ما أجمل هذه الوقفة بين يدي اللّه . . . ما أروع هذا الاعتراف والإقرار والتصاغر الذي كلما كان أكثر كلما كبر هذا الإنسان أكبر . . . الخضوع للهّ العبودية له . . . الذل بين يديه . . . الحاجة إليه . . . وهكذا فكل واحدة أمام اللّه تزيد هذا العبد عزا وعلوا . أصبحت عبدا مملوكا للهّ لا يقدر على شيء وليس له حق التصرف في شيء . . . فاللهّ هو المالك المطلق مالك الحياة . . . مالك أمر البقاء . . . مالك الوجود وكل موجود . . . ظالما لنفسي : بالتقصير في خدمة اللّه وإعانة عباده ومد يد العون إلى أصحاب الحاجة . . . لك الحجة علي ولا حجة لي : فاللهّ قد أرسل الرسل والأنبياء وبعث معهم الكتاب والميزان وزود الإنسان بالعقل فالحجة للهّ قائمة على كل فرد وليس لأحد حجة على اللّه وبماذا يحتج هذا الإنسان وقد وصلته الأنباء وبلغته الحجج وانقطعت معذرته وتعطّلت حجته . . . وكذلك لا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني بمقدار عطائك تمتد يدي وتنال ولا تقدر على الأخذ أكثر من ذلك . . . تقدّر الأعمار بأوقات معينة فلا أقدر على التخطي عنها ولا ثانية واحدة . . تقدّر الأرزاق فلا أستطيع أن أزيد فيها ذرة واحدة . . . تقدّر الأولاد فلا أقدر أن أزيد روحا واحدة . . . كما أنني لا أقدر على دفع ما قدرته لي من البلاء والمحن فإن نازلتك لا يدفعها إلا أنت وحدك . . . ( اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك أو أضل في هداك أو أضام في سلطانك أو