تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
أضطهد والأمر لك ) بعد أن تقدم منه ذلك الاعتراف والإقرار استجار باللهّ والتجأ إليه أن يصاب بواحدة من هذه وهو اللّه الذي بيده الأمور . أعوذ بك أن أصاب بفقر أو حاجة وأنا أعيش في غناك الواسع . . . أنا أعيش في ظلال غناك فلا تجعلني بحاجة إلى أحد سواك . وكذلك أستجير بك وأعوذ إليك أن لا أضل عن ديني أو أنحرف عنه وأنت بيدك الهداية وكل أبوابها وسبلها تقدر على هدايتي ومنعي من الضلال . وأستجير بك أن يصيبني ذل أو يعرض عليّ هو ان فأخنع أو أخضع لأحد غيرك وأنت العزيز الجبار . وأستجير بك أن أظلم وأقهر وأنت بيدك الأمر وإليك المصير ولا يقف أمام إرادتك أحد . . . ( اللهم اجعل نفسي أو كريمة تنتزعها من كرائمي وأول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي ) الإنسان كله وديعة في الدنيا ولا بد وأن يرتجع ويعود . . . وعلى ذلك فكل عضو من أعضائه أمانة أيضا والإمام يسأل اللّه أن يجعل أول ما يريد استرداده من ودائعه وأول ما يسترجعه من أعضائه فليكن الروح التي هي قوام الحياة وبها الحركة . . . هذه الروح فلتسترجع أول واحدة ليموت الإنسان دون أي يصاب بعيب في أحد أعضائه فيوجب ذلك إهانته وثقله على الآخرين والحاجة إليهم . . . فمن أقعد احتاج إلى غيره وبتلك الحاجة يمكن أن يثقل عليهم . . . ويمكن أن يتعرض لإهانتهم . . . ويمكن أن يذلّ لهم . . . وهكذا . . . وهذا تعبير آخر أن لا يصاب بشيء من أعضائه قبل موته بل يأتيه الموت ولم يصب بشيء منها . . . ( اللهم إنا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ) استجار باللهّ أن يترك قول اللّه الصادق ويذهب إلى غيره من أقوال البشر وقول اللّه هو كلامه وأصدقه وأثبته القرآن الكريم فنعوذ باللهّ أن نترك كلام اللّه في قرآنه ونذهب إلى غيره من آراء الناس ونظرياتهم . . . وهذه دعوة إلى الالتزام بقول اللّه والعمل بما أمر . . . ( أو أن نفتن عن دينك ) استجار أيضا باللهّ أن لا يضل عن الدين أو ينحرف عنه والمسلم بحاجة دائمة إلى التوجه للهّ كي يثبتّه على دينه ويمده بالوسائل التي تكفل له البقاء فيه وعليه . . . ( أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك ) نسألك أن لا تجرنا أهواؤنا وميولنا عن محكم آياتك وعن الهدى الذي جاء من عندك فنعدل عنها إلى غيرها فنضل ونخسر . . .