تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
غلبت الرّعيّة وإليها ، أو أجحف الوالي برعيتّه ، اختلفت هنا لك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل فهنا لك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد . فعليكم بالتّناصح في ذلك ، وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما للهّ سبحانه أهله من الطّاعة له . ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حملّه اللّه من حقهّ . ولا امرؤ - وإن صغرّته النّفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه . فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال له عليه السلام : إنّ حقّ من عظمّ جلال اللّه سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه . أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنهّ لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس ، أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للهّ سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ،