تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

216 - ومن خطبة له عليه السلام

خطبها بصفين أمّا بعد ، فقد جعل اللّه سبحانه لي عليكم حقّا بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف ، وأضيقها في التّناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه ، لكان ذلك خالصا للهّ سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنهّ سبحانه جعل حقهّ على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله .

حق الوالي وحق الرعية

ثمّ جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه - سبحانه - لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقهّ ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا