بدون اهتمام ، ثم أشار إلى أن يد الخبير الماهر هي التي ميزت الجيد من الردى ء والسليم من السقيم وتعاليم هذا الدين هي التي ميزت الصالحين عن الطالحين والمطيعين عن العاصين ، وبهذا الاختبار تتبيّن جواهر الرجال فإن التكاليف امتحانات إلهية تتبين بها معادن الناس وتتميز القلوب الطيبة من الخبيثة . . . ( فليقبل امرؤ كرامة بقبولها وليحذر قارعة قبل حلولها ) من أراد كرامة اللّه ونعيمه ورضوانه وجنته وأجره وثوابه فليقبل تلك الصفات ويتلبس بها ويعمل بمضمونها وليدفع مصيبة يمكن أن تحل به ، يدفعها بقبول هذه الكرامة التي هي هذه الصفات . . . ( ولينظر امرؤ في قصير أيامه وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله ) دعوة إلى التفكر والنظر في أيام هذه الدنيا القليلة القصيرة . . . أيام الدنيا قصيرة ما أسرعها في عمر الزمن فلا يكاد الإنسان يحط أقدامه فيها حتى يرحل عنها حاملا الهموم والمصائب والمشاكل ومخلفا وراءه مشروع أموات يتناول كل أبنائه ومن تركهم خلفه . . . إنه في منزل الدنيا سيتحول منه إلى منزل الآخرة وهذا هو مصيره النهائي وخاتمة هذه الرحلة التي يعرفها كما يعرف نهايتها .
( فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنب من يرديه ) الخير والنعيم لصاحب القلب السليم الذي لا يحوي غشا ولا يحمل حسدا ولا يعيش ضلالا وانحرافا الذي أطاع من يهديه إلى طريق الخير والرشاد الذي يتجنب ويبتعد عمن يضله ويهلكه ويأخذ بيده إلى الجحيم . . . ( وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره وطاعة هاد أمره ) أدرك الصراط المستقيم الموصل إلى الحق واليقين بواسطة من يعلمّه ويكشف أمامه الطريق فإن من اقتدى بإمام هدى هداه إلى طريق السلامة وأمن العثار والردى ووصل إلى جنة المأوى ومن أطاع أمر الهادي اهتدى وأفلح وظفر . . . ( وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه ) أسرع إلى الاستفادة من أرباب العلم والأدب وما ينفع أو يفيد قبل موتهم أو قبل موته لأنه بالموت تغلق الأبواب وتتقطع الأسباب لأن الموت يقفل باب الاستفادة ويرفع التكليف ويعطل أسباب الاستفادة . . . ( واستفتح التوبة وأماط الحوبة ) جعل التوبة مفتاح عمله وباب هدايته فإنه إذا تاب وأناب وعاد إلى ربه كان ذلك أول خطوة على الطريق السليم في طاعة اللّه وخطه المستقيم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 487
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٨٧