( كلما نسخ اللّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم يسهم فيه ماهر ولا ضرب فيه فاجر ) كلما قسم اللّه الخلق فرقتين وجعلهم قسمين كان رسول اللّه في خير الفرقتين وسمي ذلك نسخا لزوال البطن الأول وحلول الفرقتين محله قال ابن أبي الحديد : وهذا المعنى قد ورد مرفوعا في عدة أحاديث نحو قوله صلى اللّه عليه وآله : « ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم وولده إلا كنت في خيرهما » .
وفي آخر : « أنا خيركم بيتا وخيركم نفسا » .
وقوله : « لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر » كناية عن طهارته وطهارة آبائه وأمهاته من لوثات الجاهلية وعهرها وقد ورد عنه صلوات اللّه عليه قوله : لم يزل ينقلني اللّه تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات .
فهو نقي طاهر الحسب والنسب ليس للفجور فيه نصيب أو له شركة . . . ( ألا وإن اللّه سبحانه قد جعل للخير أهلا وللحق دعائم وللطاعة عصما وإن لكم عند كل طاعة عونا من اللّه سبحانه يقول على الألسنة ويثبت الأفئدة فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف ) هذا ترغيب لأصحابه ليكونوا من أهل الخير والحق فقد ذكر أن اللّه جعل للخير أهلا تعرفونهم وتحترمون مقامهم . . . تعرفونهم بأعمالهم الطيبة الشريفة وبنواياهم الكريمة الخيرية وعلى رأسهم الأئمة الطاهرين . . . كما أن للحق دعائم فهذا الحق له ما يستند إليه ويعتمد عليه لئلا يسقط أو ينهار وهم الأئمة والعلماء وكل حملة الرسالات كما أن للطاعة عصما وهي الاجتناب عن المحرمات وترك المعصية والمحافظة على التقوى والقيام بالطاعات لأن بهذا يكون الإنسان معتصما ممنوعا عن النار ويكون من أهل الجنة فهي تعصمه عن الوقوع في النار .
ثم ذكر عليه السلام أن في كل طاعة صغيرة أم كبيرة عونا من اللّه فهو الذي يعين على القيام بها بما وعد اللّه المطيعين من الأجر والثواب ودخول الجنة ورفع العقاب فتكون هذه عونا إلهيا ورد على ألسنة الرسل كما أنه سبحانه يثبت الأفئدة أي يجعلها تطمئن إلى حكم اللّه وإرادته وما وعد به عباده فيثابر عليها ويصرّ على إكمالها ويؤكد على العمل بها فلا تزل أو تنحرف .
وفي ذلك العون الإلهي الكفاية والشفاء لمن طلبهما فمن استكفى باللهّ كفي ومن طلب منه الشفاء شفي ومن طلبهما من غيره لم يحصل على شيء منهما لأنه سبحانه مالك كل شيء وبيده كل شيء . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 485
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٨٥