( واعلموا أن عباد اللّه المستحفظين علمه يصونون مصونه ويفجرون عيونه ) هذا ترغيب لأصحابه أن ينضموا إلى عباد اللّه الصالحين الذين هم الأئمة والعلماء من بعدهم الحافظون لشرع اللّه ، القائمون في تبليغ رسالة اللّه يحفظون من العلوم ما لا ينبغي إظهاره ويظهرون وينشرون ما يجب بيانه ونشره . . . أو يريد يحفظون الدين من التحريف والتزييف وينشرونه بين الناس ببيان أحكامه وتشريعه وما فيه من آداب وأخلاق وسنن . . . ( يتواصلون بالولاية ) فالمحبة تربطهم وتجمع قلوبهم . . . يلتقون بها وعليها لم يتواصلوا من أجل الدنيا وما فيها وإنما من أجل المحبة نفسها التي تربط القلوب ببعضها . . . ( ويتلاقون بالمحبة ) فالحب في اللّه هو الذي جمعهم ووحدهم . . . وبهذه المحبة تلاقوا واجتمعوا وهي رابطة قوية لا تقطعها علائق الدنيا ومنافعها لأنها مبنية على الأساس الإلهي الجامع الموحد . . . ( ويتساقون بكأس روية ويصدرون بريّة ) يسقي بعضهم بعضا بكأس العلم والمعرفة التي يرتون منها ولا يحتاجون معها إلى غيرهم . . . فالمعرفة عندهم وفيها الكفاية لا يرجعون عنها إلا بالعلم والمعرفة لأنهم أوعية العلم وحفظته . . . ( لا تشوبهم الريبة ) لا يشكّون ببعضهم ولا يظنون السوء فهم في طهر وصفاء نية .
( ولا تسرع فيهم الغيبة ) أي لا مجال لها عندهم وفي مجالسهم فهم لطهارتهم لا ينساقون وراء رغبة النفس وتسرعها في الغيبة . . . ( على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ) على هذه الشيمة الكريمة عقد اللّه تكوينهم الخلقي والأخلاقي فطابت طينتهم التي عليها جبلوا وأخلاقهم التي عليها تربوا . . . ( فعليه يتحابون وبه يتواصلون ) أي بهذا العقد الإلهي الذي خلقهم اللّه عليه خلقا وخلقا يحب بعضهم البعض ويصل بعضهم البعض وهذا أمر لا ينفصم أو ينكسر أو يزول بل كتب له البقاء والدوام .
( فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى قد ميزه التخليص وهذبه التمحيص ) هذا بيان لشأنهم وفضلهم وما هم فيه من الكرامة بحيث امتازوا عن الناس وفضلوهم كما يمتاز الحب المأخوذ للبذر والزرع عن غيره من حيث ينتقى فيحفظ ويرمى بغيره جانبا
شرح نهج البلاغة — صفحة 486
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٨٦