تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
من إبطاء أصحابه عن نصرته وقعودهم عن الجهاد معه وفيها إثارة لهم كي يتحركوا من مواقعهم وينهضوا معه لقتال عدوهم . . . توجه الإمام إلى أصحابه يحثهم على القتال ورفع راية الإسلام وجعلها شعاره وأخذ يحارب من أجلها فقاتل البغاة الخارجين من صفوف المسلمين المفرقين لجماعتهم الممزقين لوحدتهم . . . أعلنها حربا مقدسة لا ظلم فيها ولا جور وأسمعها كل المسلمين وصاح بهم أن معاوية من البغاة الخارجين على جماعة المسلمين ولذا يتوجه الإمام بقوله : اللهم أي عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة التي هي حرب معاوية ورد البغاة إلى الطريق المستقيم وأكّدها بأنها غير جائزة فلا ظلم فيها من حيث إنها تهدف إلى رد البغاة وجمع الكلمة وأنها المصلحة للجمع من حيث الوحدة ولم الشمل وجمع الصف وهي أعظم المصالح في الدين والدنيا من حيث إطاعة اللّه الذي يقول : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . ولما فيه من القوة في الدنيا التي ترهب عدو اللّه وعدو المسلمين . . . اللهم أي عبد سمع ذلك فرفض هذه المقالة وأبى إلا البعد عن نصرتك ونصرة دينك وما دعوت إليه وتأخر عن تقوية دينك وشد أزره بمحاربة أعدائك فإنا نجعلك شاهدا على تمرده ورفضه لدعوتنا وأنت أكبر الشاهدين السامع لما نقول والمجازي على ذلك كما نطلب من جميع عبادك وسكان سماواتك وأرضك أن يشهدوا عليه عصيانه وعدم استجابته وتمرده . . . وقد أراد بهذا أن يشعر المترددين والقاعدين بعظيم الجرم إذا تأخروا عن المبادرة إلى نصرته وقتال عدوه . ثم التفت نحو اللّه وبكل اعتزاز وافتخار قال : ثم أنت يا رب بعد مقالتنا هذه وصيحتنا إذا تمردوا وعصوا فأنت الناصر والمغني لنا عن نصر هؤلاء . . . فنصرك هو الكافي عن نصرهم إذا تمردوا . . . وهدّدهم إذا عصوا « والآخذ له بذنبه » أنت الذي تعاقب من يسمع مقالتنا العادلة ثم لا يعمل بها . . . فإن عذابك تصيب به من يسمعها ولا يعمل بها . . .