( فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها وأجمدها بعد رطوبة أكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي راكد لا يجري وقائم لا يسري تكركره الرياح العواصف وتمخضه الغمام الذوارف إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) هذه رجعة إلى اللّه وعودة إلى رحابه وتسبيحة من القلب لهذه القدرة العظيمة الذي أمسك الأرض بقدرته فقد كانت على المياه ومع ذلك منعها اللّه بقدرته من الاضطراب والتموج والزلزلة وجعلها يابسة بعد أن كانت المياه تبل جوانبها وقد تكون كناية عن تكونها من الماء فجعلها لما خلق من خلقه مقرا طريا ناعما ممهدا كما قال تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
وجعلها أيضا لخلقه فراشا صالحا للراحة كما قال تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . . .
ثم وصف البحر الذي يحمل الأرض بأنه عظيم راكد لا يتحرك من مكان إلى آخر مستقر في مقامه تحركه العواصف فتخرج أمواجه صارخة دالة على هيجانه وإذا تبخّر منه شيء عادت إليه الأمطار الشديدة من الغيوم فيتأثر البحر ويضطرب فسبحان اللّه الذي خلق كل شيء إن في ذلك لعبرة وعظة لمن يخاف اللّه ويحسب حسابه . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 475
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٧٥