تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وذلك أن الوهم يخضع لصورة محسوسة منها يأخذ عناصره واللّه لا يخضع لشيء من ذلك ولا يقع تحت أمر مشتق منه ولأنه فوق التصور فجلاله يعجز الإنسان عن إدراكه . . . الخامس : العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد : هو العالم لكل شيء الخبير بكل شيء لأنه صانع كل شيء وعلمه بدون تعليم من أحد كما هي حال البشر بل علمه عين ذاته ولا يزداد هذا العلم عنده كما هو شأن الناس من حيث إنه كلما حصل على علم بالتدريج يزداد علمه أما اللّه فإن الأشياء عنده موجودة لديه بأعيانها وذواتها فلا يزداد علمه بها كما أن علمه لا يكون بما يستفيده من غيره شأن المخلوقين الذين يستفيدون من بعضهم وتزداد معلوماتهم من بعضهم . . . السادس : المقدر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير : فهو الخالق لجميع الأشياء الأرض والسماء وما فيهما ، خلقهم جميعا بدون حاجة إلى إعمال فكر وتدبر للأمر وإعمال نظر وتصميم وتصور لأن كل ذلك من شأن المخلوق الممكن أما اللّه الواجب الوجود فبقوله : كن تكون الأشياء بدون نظر في فوائد الشيء ومضاره وثمراته ومنافعه . . . السابع : الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضيء بالأنوار : لا يغطيه ظلام دامس ولا يحتاج إلى نور باهر فلا يحتاج إلى نور حتى يرى الأمور التي يقضيها كما هي عادة البشر بل هو مبدع النور والغني عن كل نور اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . الثامن : ولا يرهقه ليل ولا يجري عليه نهار : لا يخضع اللّه لليل أو إلى نهار ولا يمر عليه شيء من الأوقات لأن هذه ناتجة عن دورة الفلك واللّه منزه عن أن يخضع لشيء من عوامل الكون وما يجري فيه من حوادث وقضايا . . . التاسع : ليس إدراكه بالإبصار ولا علمه بالإخبار : فهو يرى الأمور بدون حاسة البصر كما هو شأن الناس لتنزهه عن صفات الأجسام الخاضعة للإمكان . كما أنه سبحانه يعلم الأمور جملة وتفصيلا ولكن ليس بما ينقل إليه من أخبار وما يأتيه من أنباء . . . ومنها في ذكر النبي : ( أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور به المغالب وذلل به الصعوبة وسهل به الحزونة حتى سرّح الضلال عن يمين وشمال ) وصف النبي بعدة أوصاف .