عدوا لها تطارده وتنفيه . . . انتظر المسلمون تلك الساعة التي تتغيّر فيها الأحوال وتنتقل عقارب الساعة معلنة بدء حياة جديدة . . . إنهم كانوا ينتظرون زوال الحكم الأموي انتظار من أصابه الجدب والقحط فإنه ينتظر الفرج ويترقب حدوث المطر . . . هكذا كان المسلمون ينتظرون زوال خلافة عثمان ومجيء خلافة الإمام . . . ( وإنما الأئمة قوام اللّه على خلقه وعرفاؤه على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ) أشار عليه السلام إلى نفسه وإلى الأئمة من ذريته وأنهم أصحاب الأمر والنهي الذين لهم حق الولاية وتدبير شؤون الناس ، أعطاهم اللّه سلطة واسعة ينظمون مسيرة الناس ويأخذون بأيديهم إلى ما فيه عزهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة . . . ثم بيّن عليه السلام أمرا فيه ترغيب وتحذير فقال : « ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه » فيجب أن يكون التعارف من الطرفين لدخول الجنة ولا جنة بدون ذلك .
لا بد لكل واحد أن يعرف الأئمة . . . يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . . . ويعرفهم بمنهاجهم ومدرستهم وبما يذهبون إليه وما يعتقدون به فيأخذ دينه عنهم ويعمل بأمرهم وبهذا تكون معرفته بهم . . . وأما معرفتهم به فإنهم يعرفون كلا بسيماهم . . . يعرفون المؤمن من الكافر ومن تولاهم ممن أنكرهم . . . أعطاهم اللّه علم ذلك وفي ذلك أخبار كثيرة ومن هنا كانوا الطريق إلى اللّه والهداة إلى الجنة من أرادها وطلبها فعليه أن يدخل من أبوابهم إليها ويطلبها من جهتهم . . . وهذه بشارة يزفها الإمام إلى كل من تولى الأئمة وآمن بهم وبمنهجهم . . . وفي المقابل لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه فمن أنكرهم ولم يعترف بهم أنهم قادة الأمة ولم يأخذ الدين عن طريقهم ولم يتعبد للهّ من جهتهم فهذا في النار .
وقد يدعي ذلك كثيرون وقد يظنون اتصالهم بأهل البيت وأنهم على خطهم ولكن الحقيقة خلاف ذلك وهم لا يعترفون بذلك . . . ( إن اللّه تعالى خصكم بالإسلام واستخلصكم له وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ) ثم بيّن كرامتهم عند اللّه وأنه سبحانه خصّهم بالإسلام واستخلصهم من بين الأمم له وهذا شرف عريض أن يخص اللّه أمة بكرامة من كراماته ويعدهم لهذا الشرف العظيم وقد علل ذلك بأن الإسلام سلامة ومجتمع كرامة . . . سلامة من كل أذية فلا اعتداء في جواره ولا ظلم في حماه ولا قهر في ربوعه . . . به الكرامة . . . فلا ذل ولا إهانة والإسلام عزيز كريم لا يرضى لأحد من أتباعه بالذل قال تعالى : وَللِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 483
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٨٣