المربوب إذ في الثاني قصور وحاجة وإمكان وفي الأول كمال وغنى ووجوب . . . ( الأحد بلا تأويل عدد والخالق لا بمعنى حركة ونصب ) اللّه واحد أحد ليس بمعنى أنه أول العدد بل إنه واحد لا ثاني له في الوجود ولا يقبل تجزئة فهو واحد بالذات وبالصفات . . . وهو أيضا الخالق لكل موجود ولكن بدون حركة كما هو متعارف لدى الناس والآلات ولكن لا يمسه تعب لأن الممكن هو الذي يعرض عليه التعب والذي يحتاج في عمله وصنعه إلى حركة أما اللّه فبالإرادة التكوينية التي عبر عنها بما يفهم البشر بكلمة « كن فيكون » .
( والسميع لا بأداة ) فهو السميع بدون أذن لأن سمعه للأمور عبارة عن علمه بها وبما تعمل ونحن بحاجة إلى أذن لنسمع وهذا من خواص الممكن المفتقر أما اللّه الواجب الوجود فهو الغني عن كل موجود بل الموجد لكل موجود . . . ( والبصير لا بتفريق آلة ) فلا يحتاج في رؤيته للأشياء ن كي يرى كما هو المتعارف عند البشر . . . ( والشاهد لا بمماسة ) فهو الشاهد أي الحاضر مع كل أحد ولكن بدون مماسة لأحد لأن المماسة من خواص الأجسام وهو منزه عن ذلك . . . ( والبائن لا بتراخي مسافة ) فهو بعيد عن مخلوقاته بذاته وصفاته لا بالبعد المكاني والزماني فهو أقرب إلينا من حبل الوريد يسمع ويرى ولكن ليس بالمسافة والتقدير .
( والظاهر لا برؤية والباطن لا بلطافة ) فهو ظاهر للقلوب والبصائر وليس للبصر وهو الباطن الذي لا يدرك ليس للطافته ودقته وصغره بل لمغايرته للأجسام ولما يعهده البشر .
( بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ) فهو القاهر للمخلوقات والقادر عليها خلقها وسواها ثم إنها لاستمرارها ودوامها تحتاج إليه كما أنها بلسان حلها التكويني خاضعة له ذليلة بين يديه راجعة إليه فهي ممكنة تحتاج في أصل وجودها إلى كرمه كما تحتاج في بقائها إلى ذلك أيضا . . . ( ومن وصفه فقد حده ومن حده فقد عدهّ ومن عدهّ فقد أبطل أزله ) من وصف اللّه بما لا يليق به من الصورة كاليد والوجه فقد جعله جسما ذا حدود ومن حده فقد جعله ذا أجزاء وكل ذي أجزاء حادث محتاج إلى إيجاد فتبطل أزليته واللّه منزه عن ذلك . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 481
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٨١