الشرح
( الحمد للهّ الدال على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليته وباشتباههم على أن لا شبه له لا تستلمه المشاعر ولا تحجبه السواتر لافتراق الصانع والمصنوع والحاد والمحدود والرب والمربوب ) في هذه الخطبة إثبات وجود اللّه وصفاته وذكر أئمة الدين كما أن فيها ذكر الإسلام وبعض خصائصه .
الفصل الأول : يتضمن هذا الفصل إثبات وجود اللّه وبعض صفاته وقد ذكر ذلك ضمن أمور : 1 - الحمد للهّ الدال على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليته وباشتباههم أن لا شبه له : وهذا الأمر يتضمن ثلاثة أشياء : .
أ - إثبات وجود اللّه عن طريق خلقه ، فمن المخلوق تستدل على وجود الخالق وتقريره أنه لا شك في وجود مخلوقات من شمس وقمر وبشر وهذه قطعا لم تخلق نفسها فلا بد لها من خالق وهو اللّه .
ويمكن أن نستدل بها على اللّه من جهة أنها أمور ممكنة والإمكان محتاج في وجوده إلى موجد ولا يمكن أن يكون مثلها ممكنا فلا بد وأن يكون واجب الوجود بالذات وهو اللّه . . . ب - إثبات أزلية اللّه ويعني بذلك أنه لا أول له ولا ابتداء وذلك لأن ما كان له أول يدخل في ضمن الممكنات المحتاجة إلى مؤثر وموجد واللّه منزه عن الحاجة وعن الحدوث فيكون أزليا بلا أول له ولا ابتداء . . . ج - إثبات أنه لا شبيه له ولا مثيل : لأن كل الأشياء واقعة تحت الإمكان وبحاجة إلى مؤثر في إيجادها فهي تشابه من هذه الجهة وهو منزه عن ذلك إذ هو الغني بذاته .
2 - لا تستلمه المشاعر : لا تلمسه الحواس ولا يقع تحت الإحساس المعهود لعدم جسمانيته وكل ما لم يكن جسما لا يقع تحت الحواس فهو سبحانه ينزه عن الجسمية وعوارضها .
3 - لا تحجبه السواتر لأن ما يحجب هو الجسم لوجوده في جهة أما اللّه المنزه عن الجسمية فلا يمكن حجبه .
ثم علل كل ما تقدم بمغايرة الصانع عن المصنوع والحاد عن المحدود والرب عن