ذكر بعض ما فعلوا في ضمن أمور : 1 - رجع قوم على الأعقاب : عادوا إلى جاهليتهم فارتدوا عن الإسلام كما قال تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً . . . ( 1 ) . 2 - وغالتهم السبل : أهلكتهم الآراء التي اعتمدوها وذهبوا إليها لأنها لم تستند إلى كتاب اللّه أو سنة رسول اللّه . 3 - اتكلوا على الولائج : اعتمدوا في أخذ قراراتهم على بطانتهم التي هي أقاربهم وخواصّهم ومن ينتفع بوجودهم وهذه البطانة أفسدت وما أصلحت وضلت وأضلت وأصدق شاهد على ذلك ما ذهب إليه عثمان أيام خلافته حيث اعتمد على الأمويين وكان مروان بن الحكم مستشاره الخاص وصاحب سره والناطق باسمه حتى تحول إلى أن يكون هو الخليفة ولكن في ثوب عثمان . . . 4 - ووصلوا غير الرحم : إنهم أمروا بأن يوصلوا رحم رسول اللّه وهم أهل بيته فقطعوها ووصلوا غيرها ممن لا تستحق الصلة . . . 5 - هجروا السبب الذي أمروا بمودته : والسبب الذي أمروا بمودته هم آل رسول اللّه حيث أجمعت الأمة على صحة ما ورد عنه صلوات اللّه وسلامه عليه حيث قال : « خلفت فيكم الثقلين : كتاب اللّه ( 2 ) وعترتي أهل بيتي حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . وقد أمر اللّه الأمة بمودة أهل البيت حيث قال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . ( 3 ) . 5 - نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه : الإسلام كلّ لا يتجزأ وكل حكم في موقعه تناول أعظم أمور الأمة من الإمامة والولاية إلى أصغرها وأحقرها كدخول الحمام وبيت الخلاء لا تجد فيه زيادة ولا نقيصة أكمله اللّه وأتمه وهؤلاء الصحابة قد نقضوا هذا البناء المحكم المرصوص المتصل المتكامل وغيّروا مواقع الأمور وأبدلوها . . . نقلوا أعظم قطب في الإسلام عن موقعه وأعطوا الحكم لغير أهله بعد أن
شرح نهج البلاغة — صفحة 465
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٦٥
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية - 144 .
( 2 ) ابن أبي الحديد ج 9 ص 133 .
( 3 ) سورة الشورى ، آية - 23 .