واستراح قوم إلى الفتن وأشالوا عن لقاح حربهم لم يمنوا على اللّه بالصبر ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ودانوا لربهم بأمر واعظهم ) قالوا : إن هذا الكلام يتصل بكلام قبله لم يذكره الرضي يذكر فيه وصف فئة ضالة امتدت أيامها طويلا وعمرت في الملك كثيرا من أجل أن تبلغ الدرجة العليا في المهانة والذل ويستوجبوا تغيير نعم اللّه عليهم بأضدادها بسوء فعلهم وأعمالهم وبقوا كذلك حتى إذا قرب موعد انتهاء حكمهم وزوال ملكهم وقد استراح بعض الناس واستسلموا للفتن التي تعم البلاد وكفوا أيديهم عن قتال هؤلاء القوم الضالين ورفعوا سيوفهم عنهم إما لعجزهم أو لأمر آخر وأنهم وإن كانوا كذلك ولكنهم يملكون نفوسا طيبة إذا لم يمنوا على اللّه بجهادهم لأعدائهم ولم يروا لأنفسهم عظيم أمر إذا قدموا أنفسهم وبذلوها في سبيل الحق والعدل وإنما عدوا ذلك واجبا مقدسا يقومون به وبقوا هكذا وعلى هذه الطريقة . . . القلوب مملوءة بالحب للهّ . . . والاستقامة على الطريق ، والبذل في سبيله . . . إنهم وطنوا أنفسهم على ذلك حتى إذا قدر اللّه لهذا الحكم الظالم أن يزول وللبلاء أن يرتفع بأن تزول دولة الأشرار وممارساتهم الظالمة في العباد قام هؤلاء المؤمنون عندها وقد حملوا بصائرهم على أسيافهم قال ابن أبي الحديد في تفسير هذه العبارة : يعني أنهم أظهروا بصائرهم وعقائدهم وقلوبهم للناس وكشفوها وجردوها من أجفانها مع تجريد السيوف من أجفانها فكأنها شيء محمول على السيوف يبصره من يبصر السيوف ولا ريب أن السيوف المجردة من أجلى الأجسام للأبصار فكذلك ما يكون محمولا عليها . . . وعندي تفسير آخر محتمل وهو أنهم جعلوا السيوف تتحرك وفق بصائرهم من الإيمان والعقيدة فكانوا يقاتلون ويعرفون لما ذا يقاتلون ويشهرون السيوف . . . وإنهم لالتزامهم أذعنوا للهّ وأطاعوه بما أمرهم به وأرشدهم إليه واعظهم وهو الرسول الأكرم أو الإمام . . . ( حتى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه ، معادن كل خطيئة وأبواب كل ضارب في غمرة قد ماروا في الحيرة وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق للدين مباين ) .
ذكر الصحابة .
ذكر حال الصحابة بعد وفاة رسول اللّه وأن قوما منهم غيروا وبدلوا وارتدوا وقد