تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

151 - ومن خطبة له عليه السلام

يحذر من الفتن

الله ورسوله .

وأحمد اللّه وأستعينه على مداحر الشّيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته . لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده . أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والنّاس يستحلّون الحريم ، ويستذلّون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة .

التحذير من الفتن

ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت . فاتّقوا سكرات النّعمة ، واحذروا بوائق النّقمة ، وتثبّتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها . تبدأ في مدارج خفيّة ، وتؤول إلى فظاعة جليّة . شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السّلام ، يتوارثها الظّلمة بالعهود أوّلهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأوّلهم ، يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة مريحة وعن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 467 | السيد عباس علي الموسوي