تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلى بالتنزيل أبصارهم ويرمى بالتفسير في مسامعهم ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح ) وهذا الإمام الذي يكون أثناء تلك الفتن يكون له أعظم دور وأهمه إذ مضافا إلى سيرته الشخصية الصالحة يتولى أمور الناس ، فهو يحل الأسرى ويحررهم ويطلق سراحهم أو أنه يزيل الشك من نفوسهم ويحررها من العبودية لغير اللّه . . . كما أنه يفرق جمعا التقوا على الضلال والانحراف ويجمع قوما تفرقوا عن حقهم . . . ومن خصوصياته أنه مستور عن الناس لا يعرفونه بهذه الصفة وهذه الخصوصية ولا يكاد يبصره الخبير بالآثار ولو دقق النظر واتبع الأثر ومن هنا كان الأئمة في وصيتهم أن لا يذيعوا سرا . وكون الإمام مستورا ينطبق على الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام وهذا تصريح من الإمام علي به وقد تعب أصحاب الحق وكبار العلماء وتمنوا رؤيته فلم يحظى بذلك إلا بعض السعداء الذين كحلوا أنظارهم بطلعته وسعدوا برؤيته وقد صرح ابن أبي الحديد أن كلام الإمام هنا إنما هو في ذكر « مهدي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله » ثم أراد أن يشكك فيما عليه الشيعة من أنه محمد بن الحسن بدعوى أنه سيخلقه اللّه فيما بعد وهذه حجة ساقطة منه يدحضها ما ورد عن النبي من أخبار يذكره باسمه واسم أبيه وكذلك ما ورد عن الأئمة من آبائه . . . ثم ذكر أنصار هذا الإمام المهدي وما فيهم من صفات إنهم قوم يتخرجون عن يديه رجالا عظماء عباقرة الفكر والنظر دقيقين في كل علومهم ومعارفهم أقوياء في حججهم وبيناتهم تجلى بالقرآن ظلمات بصائرهم ويكشف الرين به عن قلوبهم وبواسطة هذا الإمام وتفسيره وتثقيفه يلهمون دقائق علوم القرآن ومعارفه . ثم أشار إلى أن هؤلاء الذين يتخرجون عن أيدي الأئمة يعيشون في عالم أخذ الحكمة والمداومة على تناولها واللذة الدائمة في الحياة معها وهذا يصدق على فقهاء أهل البيت عليهم السلام فإنهم بهذه الأوصاف فإن هممهم تطال الجبال ولا يكلّون أو يملّون تجد المرجع منهم ابن التسعين ومع ذلك يعيش هموم الناس وفضاياهم ويرد على من استفتاه ويجلس في الدرس يباحث ويقبل المناقشة ويتمتع بفكر حر وعقل كبير يعجز القلم عن وصفه . . . ( وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير حتى إذا اخلولق الأجل