الشرح
( وأخذوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد فكم من مستعجل بما أن أدركه ودّ أنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد ) يذكر بعض فرق الضلال الذين زاغوا عن طريق الحق وذهبوا في متاهات الانحراف بين الإفراط والتفريط ولم يسلكوا طريق الهدى وما شرعّه الإسلام وسنهّ .
ثم نهاهم عن استعجال ما هو كائن وما لا بدّ أن يوجد مما كانوا يتوقعونه من الفتن التي أخبرهم النبي بأنها ستقع .
كما نهاهم عن الاستبطاء لما يجيء في الغد القريب لوقوعه وتحققه وعلل ذلك النهي بأن الإنسان ربما استعجل أمرا وأحب الحصول عليه وبذل جهده في تحصيله فلما أدركه تمنى أن لم يكن حصل عليه ولا بذل جهده في سبيله كما لو ضحى الإنسان من أجل امرأة وسعى للوصول إليها فلما صارت عنده ظهر منها قبيح الصفات والأفعال فيتمنى عندها أنه لم يسع في سبيل ذلك كما يتمنى عندها لو أنه لم يدركها .
ثم لما نهاهم عن استبطاء ما يجيء به الغد أشار إلى قرب الغد من اليوم وأن طلائعه قد ظهرت وأوائله قد بانت وما أقربه من اليوم ، إنه متصل به لا يفصله عنه فاصل . . . ( يا قوم هذا إبّان ورود كل موعود ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ويحذو فيها على مثال الصالحين ) ينبههم إلى أن هذا الوقت هو وقت الأمور الموعودة التي تأتي قبل يوم القيامة وتكون من علامات حدوثها وهذا وقت قرب ظهور ما لا تعرفون من الأمور لأنها أمور على خلاف ما اعتاده الناس . . . ثم ذكر سيرة أهل البيت وكيف يكون مسيرهم وقتها وسلوكهم خلالها ، إنهم يسيرون برؤية واضحة من تعاليم الإسلام حيث توجد عندهم المعالم الواضحة التي تهدي إلى الحق وتميز بينه وبين غيره من الباطل وكذلك إنّ لهم من سيرة الصالحين من أهلهم وما تركوه لهم ما يكفي للنجاة من العثار والوصول إلى شاطى ء السلامة والأمن والطمأنينة . . . ( ليحل فيها ربقا ويعتق فيها رقا ويصدع شعبا ويشعب صدعا في سترة عن الناس لا