وكذلك الحكمة سمع للأذن الصماء فإن من أوتي الحكمة أدرك ببصيرته ما هو خير له في مستقبل الأيام وهذا بمنزلة من ارتفع عنه مانع السمع فسمع ووعى ما سمع .
وكذلك الحكمة « ري للظمآن » لأن الجاهل يعيش فقد العلم والمعرفة وبذلك أذية له فإذا جاءت الحكمة ارتفع الجهل وارتوى منها بالمعرفة .
وكذلك « فيها الغنى كله والسلامة » وكما قال تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ والخير الكثير كل شيء لا يعكر صفو الدنيا والآخرة . . . ( كتاب اللّه تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض ولا يختلف في اللّه ولا يخالف بصاحبه عن اللّه ) ذكر القرآن وبعض أوصافه حثا لهم وترغيبا للعمل به وصفه بعدة أوصاف : الأول : كتاب اللّه تبصرون به أي تهتدون به إلى الحق في الدنيا والآخرة قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .
الثاني : تنطقون به أي تحتجون به حججا دامغة مفحمة لا يستطيع أن يقوم لها خصم معاند أو مبطل جاحد . . . الثالث : وتسمعون به أي به تسمعون كلام اللّه وخطاباته لكم ولجميع الناس .
الرابع : « وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » يفسر بعضه بعضا ويشرح بعضه بعضا لأن فيه المجمل والمبيّن والعام والخاص والناسخ والمنسوخ وهذا أمر كلي لا يجوز التبعيض فيه وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . . . ولكن لا اختلاف ولا خلاف .
الخامس : « لا يختلف في اللّه » أي ما دل على اللّه وأرشد إليه فكله نسيج واحد متكامل ما دل على صفة لا ينفيها غيرها من الدلالات وهكذا .
السادس : « لا يخالف بصاحبه عن اللّه » أي لا يأخذ بيد من اعتمد عليه إلا إلى اللّه فله وجهة واحدة هي اللّه يأخذ بيد من توجه نحوه إليه .
( قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ونبت المرعى على دمنكم وتصافيتم على حب الآمال وتعاديتم في كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث وتاه بكم الغرور واللّه المستعان على نفسي وأنفسكم ) هذا ذم لأصحابه ولما تنطوي عليه قلوبهم من أنهم لم ينكروا على بعضهم ما فيهم من الرذائل كالحقد والحسد والغش وأما قوله : « ونبت
شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٩٥