الشرح
( وقد توكل اللّه لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون حي لا يموت ) أراد عمر بن الخطاب أن يمشي بنفسه لغزو الروم فاستشار الإمام علي عليه السلام فأشار عليه بهذه الكلمات التي تنضح بالنصح لأن فيها قوة الإسلام وعزته وقد كان عليه السلام ينظر إلى من يتولى الأمر من خلال الإسلام وكان كل شغله أن يبقى الإسلام عزيزا كريما محفوظ الجانب ولذا كان ينصح من تقدمه ويهديه إلى مواقع إعزاز الدين ولم يبخل بنصيحة ترفع من شأن الإسلام أو تدفع عنه السوء . . . وهذه الكلمات منه في هذا المقام إحدى عينات النصح وأظهر أفراد الحيطة للإسلام والدفاع عنه وقد قدم لذلك مقدمة رد المخاطب إلى اللّه وذكره بالأيام الأولى على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأن اللّه هو الذي تولى لأهل هذا الدين إعزاز دينه بحفظ مواقع المسلمين وديارهم وستر عليهم بعض الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها العدو والتي يمكن أن تؤدي إلى خلل أو اضطراب في صفوفهم وأن اللّه الذي نصرهم وهم قلة لا يقدرون على النصر بحسب موازين أهل الأرض ومنع عنهم أذى المشركين وهم غير قادرين على أن يمتنعوا منهم إنه حي قادر على أن يكتب النصر لنا ويمنع الأعداء عنا الآن . . . ( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلا محربا واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر اللّه فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين ) إنك يا عمر إن سرت إلى العدو بنفسك ودارت المعركة بيننا وبينهم فأصبت وقتلت لم يبق للمسلمين بعدك عاصم أو ضابط يضبطهم ويهدأ أعصابهم بل إنهم سينهزمون إلى أقصى حدود بلاد الإسلام إذ ليس بعدك خليفة قائم فعلا ولا منصوب الآن فإن شئت النصيحة فابعث رجلا صاحب حرب قد تمرس عليها وخاض غمارها صادقا في نيته مشهود له في وقائعه وادفع معه أقرانه من أهل الحرب والأبطال المنظور إليهم شجاعة وقوة وسداد رأي فإن نصر اللّه المسلمين وظهروا على عدوهم فكانت إرادة اللّه وما يحبه المسلمون وإن كانت الهزيمة والانكسار كنت لهم عونا ومرجعا يعودون إليه في تدبير أمورهم ونظم صفوفهم ويبقى هناك من يجتمعون حوله لإعادة الكرة على عدوهم ولا تسقط هيبة المسلمين من أعين الكفار . . .