الآثار اليوم وكذلك يجمعون المال بكثرة وما بعض الكنوز من النقود والجواهر التي تظهر في بعض الأحيان إلا دليل ذلك . . . هؤلاء الذين كانوا يحبون الدنيا فيبنون فيها مشيدا ويجمعون كثيرا انظروا إليهم كيف أصبحت بيوتهم قبورا وما جمعوا فاسدا يحكي عبث السنين به وبأهله وانظروا إلى أموالهم كيف تحولت عنهم إلى ورثتهم . . وانظروا إلى أزواجهم كيف تزوجت بغيرهم . . . إنهم توقفوا عن كل حركة فلا يقدرون على زيادة حسنة فوق حسناتهم ولا يدفعون سيئة من سيئاتهم إذا طلبوا العفو منها أو رفعها عنهم . . . ( فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله وفاز عمله ) هذه النتيجة التي يريد أن يقولها وبيت القصيد الذي يطلبه . . هذه زبدة المخض فمن عاش الطاعة للهّ وعاش قلبه مع ربه التزاما وسلوكا ورهبة ورغبه سبق اقرانه وتقدم عليهم في شوطه ونجح في عمله ونال منتهى امله . . . ( فاهتبلوا هبلها واعملوا للجنة عملها فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الاعمال إلى دار القرار فكونوا منها على أوفاز وقربوا الظهور للزيال ) أمرهم باغتنام الفرصة اللازمة التي يستحقها من يطلب الآخرة وأن يعملوا للجنة عملها اللائق بها من الأعمال الصالحة والخيرات وما هو مطلوب لها مما هو مرسوم في قوانين الشريعة والدين وبيّن أن الدنيا لم تخلق للناس دار استقرار ودوام بل هي خلقت طريقا يعبرون منها إلى الآخرة ويتزودون فيها من الأعمال الصالحة إلى الدار الباقية وهي الدار الآخرة . . . وفي نهاية كلامه أمرهم أن يعجلوا في قطع عقباتها وتذليل مشاكلها وسرعة الارتحال منها لأن التأني فيها يوجوب الالتفات إليها والانشغال فيها وبهذا تضيع الغاية القصوى وهي بلوغ الجنة .
ثم أمرهم أن يقربوا المطايا للركوب والخروج منها وهي عبارة عن الأعمال الصالحة التي تحمل الإنسان إلى الجنة . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٨٩