ذكرهم « فإنا للهّ وإنا إليه راجعون » ظهر الفساد فلا منكر مغيّر ولا زاجر مزدجر ) لم يبق في زمانكم إلا بقايا من أوغاد الناس وأراذلهم بحيث يترفع المتكلم عن ذكرهم فلا تنطق الشفتان في الحديث عنهم ترفعا عن ذكرهم واحتقارا لهم واستصغار لشأنهم إنها مصيبة عظمى وداهية كبرى « إنا للهّ وإنا إليه راجعون » ظهرت المنكرات وشاعت فلا منكر للمنكر مغيّر له إما لعدم القيام به أصلا أو لعدم كفاية من يقوم به أو لعدم تأثيره في القلوب القاسية الجامدة وليس في الناس من زاجر عن القبيح ومنزجر هو عنه . . . ( أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه وتكونوا أعز أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللّه عن جنته ولا تنال مرضاته إلا بطاعته لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به ) استفهم عليه السلام مستنكرا عليهم أمرا يريدونه وهم ليسوا من أهله . . . إنهم يريدون الجنة ومجاورة أولياء اللّه وأنبياءه ويكونون من أعز أوليائه عنده هكذا يريدون ولكنه يستبعد ذلك عنهم بهيهات ما تطلبون ما أبعده عنكم لأن اللّه لا يخدع عن جنته فالجنة تريد الصدق مع اللّه والوفاء له والامتثال لأمره . . . الجنة تريد الالتزام . . . تريد منكم أن تبيعوا اللّه نفوسكم وأموالكم فإذا ظننتم أن اللّه لا يعلم سركم ولا يعلم خداعكم فهذا أمر أخطأتم فيه وجانبتم الصواب فإن الجنة لا تنال إلا بما يرضي اللّه ولا رضا للهّ إلا بطاعته في أوامره ونواهيه . . . ثم لعن الآمرين بالمعروف التاركين له لأنهم يعيشون العصيان في أنفسهم ولا يطيعون اللّه فيها . . . كما أنه لعن الناهين عن المنكر العاملين به لأنهم عصاة .
وكأن هذا إشارة منه إلى وجود هذين الصنفين في المخاطبين . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٧٤