تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نظر الناس أشد إجراما من مجرم عند اللّه لأن الشيطان استطاع أن يدخل إليه من باب الرياء والعجب وغيرها . . . وأما هذا الإنسان الضال فقد وقع فريسة سهلة سهّل نفسه للشيطان ليأخذها وأعانه عليها لأنه عاش في أجواء موبؤة ومحيط فاسد فسرى الوباء والفساد إلى نفسه ، عاش بين الفاسدين فسهّل دخول الشيطان إليه . . . ( اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة اللّه كفرا أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللّه وفرا أو متمردا كأن بأذنيه عن سمع المواعظ وقرا ) .

علامات فساد الزمان .

وهذه عيّنات من فساد الزمان يضعها الإمام بين يدي الإنسان فإنه يعيشها على أرض الواقع ويتحرك فيها أربابها أمام أنظارنا . . . اضرب بطرفك وما أجمل هذا التعبير وأفصحه حيث شئت من الناس أي واحد تضع يدك عليه تجده واحدا من أربعة . فإنك لا تجد إلا فقيرا يعيش التعب والنصب والمشقات . . . فقير متعب يبحث عن لقمة يسد بها رمقه ويكفي بها عائلته . . فقير قد أضرّ به الإملاق فهو لا يحصل على قوته إلا بالعذاب والهوان . . . فقير وما أكثر الفقراء في بلاد اللّه ، إنهم الكثرة الغالبة التي حرمت حقها في الكسب والعطاء . . . حرمها الظالمون من خيرات الأرض وعطائها . . . إنه الفقير الذي ينام على صراخ أطفاله من الجوع ويستيقظ على النغمة نفسها أيضا . وفي مقابل هذا الفقير لا تجد إلا غنيا بدل نعمة اللّه كفرا . . . فهذا الغني هو الذي سرق حق الفقير أو منعه منه إنك تجده قد بدل نعمة اللّه كفرا . . . غيّر هذه النعمة واستبدلها بالكفر . . . كان من حقه أن يشكر اللّه عليها فيضعها في محلها فإذا به يعصيه فيها ويتمرد عليه بها . . . يحوّل نعمة اللّه إلى سلاح يحارب به اللّه . . . في الفساد . . . في الرشوة - في قطع الأرحام - في الفتنة ، في ظلم العباد . . . أو أنك لا تجد إلا بخيال اتخذ البخل بحق اللّه وفرا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 372 | السيد عباس علي الموسوي