تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
( ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبوك ولو قرضت منها لأمنوك ) أراد الإمام أن يزرع الثقة في نفس أبي ذر فقال له : لو أن السماوات والأرضين أطبقت على عبد وكان في تقوى من اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا . ثم أراد تثبيته على الحق فنهاه عن الاستيناس بغير الحق الذي هو عليه والذي اختاره ولا يستوحش إلا من الباطل الذي عليه غيره . . . وفي الختام علل معاداة القوم له بعدم انسجامه معهم في سلوكهم نحو الدنيا فهو لم يشاركهم فيها ولو قبل دنياهم وسكت عنهم وعن انحرافهم لو أنه شاركهم هذه الدنيا وخاض فيها كما خاضوا لارتاح من الإزعاج والتهجير وأمن عذابهم وما يلاقيه منهم من أذى . . .

ترجمة أبي ذر الغفاري .

جندب بن جنادة الغفاري أحد صحابة النبي العظام الذين لهم قدم صدق في الإسلام ومن أوائل من أسلم فقد ذكروا أنه كان ربع الإسلام حيث كان رابع أربعة أسلموا وكان أحد الأركان الأربعة الذين ثبتوا على الولاء لعلي وقد أثنى عليه علماؤنا ومدحوه بما هو أهل له ولا نرى بعد أحاديث النبي في حقه وفضله كلام ولذا نقتصر بذكر بعض ما ورد فيه . روى الخاص والعام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : في أمتي أبو ذر شبيه عيسى بن مريم في زهده وبعضهم يرويه : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر . سئل الإمام علي عليه السلام عن أبي ذر فقال : ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيء منه . . .

محنة أبي ذر .

لما رأى أبو ذر أفعال عثمان وانحرافاته من إعطاء المال لبني أمية ومنعها عن المسلمين وتقريب الأمويين منه وتوليتهم على بلاد المسلمين دون كفاءة ومن تعطيله الحدود وغير ذلك من المنكرات أخذ أبو ذر على نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن