تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وهذا هو البخيل الذي اتخذ البخل بحق اللّه وسيلة لزيادة ثروته وتضخيم رصيده وما أكثرهم اليوم ولو أن غينا واحدا من أغنياء المسلمين أطاع ربه وأدى ما عليه من الحقوق الشرعية المالية من الخمس والزكاة لسد عوز مئات العوائل التي تعيش على التسول وجمع النفايات . . . وأقول واحدا من أثرياء المسلمين لأن في المسلمين أغنياء بخلاء على أهل دينهم كرماء على الغرباء من الكفار والمستعمرين وهذه ملكة بريطانية تزور الكويت والإمارات فيتبارى مشايخ النفط في الكرم فهذا يهديها سيفا من ذهب وذاك نخلة من الذهب تحمل تمرا من اللؤلؤ وهذه الملكة بنفسها تزور أمريكا وعندما تصل إلى مجلس الشيوخ في تكساس - إحدى ولايات أمريكا - يقدم لها جزمة - كوي بوي - وقد صورتها الجرائد وهي تقدم لها الجزمة كما صورت هدية العرب . . . فانظر كيف تبدد الثروة الإسلامية بالأيدي العربية وانظر كيف تحفظ ثروة أميركا فإنا للهّ وإنا إليه راجعون من قوم تسلطوا على رقاب الناس ظلما وعدوانا وبغير حق . . . والرابع أو متمردا كأن في أذنيه عن سمع المواعظ وقرا فهذا هو الذي عصى اللّه وتمرد على أحكامه وخالف أمره تنصحه وتعظه فلا يسمع ولا يتأثر وهل هناك أقسى من قلب لا تحركه موعظة أو أشقى من إنسان يرى الحق فلا يتبعه . . . ( أين أخياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة ) استفهم عليه السلام على نحو التعليم لهم والتنبيه إلى ما صار إليه خيارهم الذين يسارعون في الأعمال الطيبة والحسنات والخيرات وصلحاؤهم الذين عاشوا مع اللّه في كل أوامره ونواهيه وكذلك أحرارهم الذين لم يعبدوا غير اللّه ولم يتوجهوا لأحد غيره وكذلك استفهم عن سمحاؤهم الذين يغضون عن السيئة ويتجاوزون عن هفوات الناس معهم . . . واستفهم عن المتورعين في مكاسبهم الذين يجتنبون ما فيه مظنة الحرام وشبهته وكذلك عن المتنزهين في مذاهبهم الذين يبتعدون عن طرق الحرام وما يمكن أن يفضي إلى الحرام . استفهم عليه السلام عن هؤلاء جميعا ثم أجاب تقريرا بأنهم جميعا قد رحلوا عن الدنيا الذليلة والعاجلة التي تمر كالبرق ليس فيها ما يهنأ فيه الإنسان أن يرتاح . ( وهل خلقتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان استصغارا لقدرهم وذهابا عن