تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
صدقت من قبل العبد إنكم أنتم وما تأملون من هذه الدنيا من أموال وعقار وأولاد وأزواج ضيوف إلى وقت معلوم وأجل محدود لأن الضيف على جناح سرعة في الخروج والرحيل . وكذلك مدينون مقتضون أي مطالبون بما عليكم من حقوق وواجبات فما أعطيتم من الدنيا مطالبون به ومسؤولون عنه . ثم أراد أن يدفعهم إلى عدم التسويف وإلى الإخلاص في العمل والإجادة فيه فقال : أجل منقوص أي أن هذا الأجل الذي أجلتموه سابقا يتآكل شيئا فشيئا بمرور الليل والنهار وأما العمل فهو محفوظ في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وإذا كان كذلك فلا بدّ من إصلاحه والإخلاص فيه للهّ . . . ونبه بقوله : « رب دائب مضيّع وربّ كادح خاسر » إلى أن العامل المجدّ في عمله يجب أن يسعى ليكون عمله مقبولا فلا تضيع جهوده أدراج الرياح وذلك برفع الموانع ومعرفة ما يفسده فهذا الذي يستمر على ورد معين من الإذكار أو التسبيح أو غيرها ولكنه يأخذه العجب فإن هذه الأعمال تسقط ولا يعود لها فائدة ويكون عمله فاسدا وهذا المصلي المؤدي لواجباته إذا لم تكن على الوجه الشرعي تتبخر كلها وتذهب سدى وهكذا لا بد من معرفة المعبود وما يعبد به والطريق إليه . . . ( وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ولا الشر فيه إلا إقبالا ولا الشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته وعمت مكيدته وأمكنت فريسته ) يحكي الإمام واقع زمانه الذي يعيش فيه أنه زمان نكد يختفي فيه الخير أو يتراجع عن مواقع الحياة وفي نفوس الأحياء فمساعدة الناس وإعانتهم ونشر الفضيلة وإقامة أحكام اللّه كلها تكاد تختفي بينما الشر والعصيان والتمرد وقتل الناس وهتك الحرمات تنتشر وتتوسع وتجد لها في قلوب الناس أفسح مكان . . . وبطبيعة الحال إذا انزوى الخير أو ارتفع لا بد للشر أن يتمدد وينتشر . إنه زمان سوء ازداد طمع الشيطان في إضلال الناس وجرّهم إلى الهلاك لأن الشيطان يقوى إذا كان الزمن فاسدا فإذا انتشر الانحلال والفوضى وهتك الحرمات فهذه كلها أبواب يدخل منها الخبيث ليهلك هذا الإنسان ويضله عن مستقيم الطريق . ثم ذكر أن هذا الوقت الذي هذه صفاته أوان قويت فيه عدة الشيطان فالملاهي والفتن والفرقة والاختلاف والاختلاط كلها تحت سلطانه وأمره وما شئت فعدّد . وقد انتشرت حيله في كل مكان وشملت من لا يظن في حقهم ذلك فرب تقي في