تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وطن يهودي لهم على أرض فلسطين فعملوا من أجل هدفهم وسخروا العالم من أجل تحقيق رغبتهم وقد نجحوا في غياب الأمة وتسلط حكام السوء علينا . . . لقد فرقنا الاستعمار وزرع في كل شير دولة نصب عليها ملكا غاصبا أو حاكما جائرا ينفذ ما يريد بدون اعتراض أو استفهام . . . لقد تداعت الأنظمة العربية إلى مدريد ومدريد هي الأندلس التي حكمها الإسلام وأسس عليها دولته في الغرب تداعى الحكام العرب إلى الأندلس ذليلين خانعين نسوا أن هذه الأرض - مدريد - هي أرض الإسلام لقد اختار لهم العدو المكان ليقول لهم اقرؤا الفاتحة عن روح فلسطين كما قرأتم الفاتحة من قبل عن روح الأندلس التي أصبحت الآن مدريد والتي يعقد مؤتمركم على أرضها . . . بدون حياء تداعت الوفود العربية . . . وكلهم يعلمون أن اليهود لن يردوا لهم القدس ولن يتنازلوا عن شبر واحد من أرض فلسطين . . . إنني أصرخ في الأمة . . في رجالاتها العظام . . في أبنائها في كل طفل صغير في كل جنين يتحرك في بطن أمه . . في كل نطفة ستصبح انسانا . . اصيح وأصرخ لا تقبلوا الصلح مع اليهود . . ارفضوه . . إنه محرم في شرع اللّه وفي دين اللّه . . . كما إنني أصرخ في وجوه العاهرين من التجار . . أصحاب العروش . . الحكام . . الرؤساء . . القادة . . السياسين . . اصرخ وأقول كلمة الحق : كفوا عن بيع الكرامة . . فإنها أغلى ما في الأمة . . إنها وصمة عار . . خيانة . . ذل . . إهانة . . لكم وللزمن الذي تعيشون فيه . . كفوا وتوقفوا واتركوا الأمة تدخل المعركة من باب الإسلام فستجدون النصر لكم والهزيمة لعدوكم أنني أكتب هذه الكلمات من قلب جريح مملوء بالأسى ينظر إلى الوضع الحاضر فلا يرى إلا بصيص نور يحمله القائد المدخر الإمام المنتظر . . . ( لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك من استقام فإلى الجنة ومن زلّ فإلى النار ) . أوضح أنه بيّن لهم طريق الحق وما يسعدهم ولشدة عنايته بهم فكأنه حملهم عليه ولهذا لا يهلك بعد هذا البيان الواضح والرؤية لطريق الحق السليم إلا من أراد أن يهلك باختياره وحريته وعن علم ومعرفة . ثم أعطى القاعدة العامة : من استقام على الطريق الواضح الذي بينه فعمل بمقتضى القواعد فإلى الجنة نهايته وأكرم بها من دار وأما من زل عن هذا الطريق الواضح وانحرف عنه وتنكب السير عنه فمصيره إلى النار وبئس القرار . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 321 | السيد عباس علي الموسوي