كانت بكسر الحاء فعندهم الحكم والمواعظ وإرشاد الناس وكلا الوجهين جاريين في حق أهل البيت وهم أهل ذلك وأحق الناس به .
وأما مراده بضياء الأمر يعني أنهم بعلومهم يكشفون للناس الطريق ويهدونهم إلى الحق والعدل .
وقيل : إن مراده « بضياء الأمر » يعني العقليات والعقائد .
وقيل : إن مراده « بالأمر » إما الولاية كما كنى به عنها كثيرا في أخبار أهل البيت عليهم السلام وفي قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ والضياء حينئذ بمعناه الحقيقي أي عندنا نور الإمامة والولاية .
( ألا وأن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة من أخذ بها لحق وغنم ومن وقف عنها ضل وندم ) . أشار إلى أن قواعد الدين وقوانينه واحدة وطرقه مستقيمة وهي عند أهل البيت وكل ما ورد عنهم يصدّق بعضه البعض ينطقون عن لسان واحد ويتكلمون بلهجة واحدة من أخذ بهذه الشرائع الواردة عنهم لحق بالإسلام وبأهل الإيمان والسابقة وربح الدنيا والآخرة ومن وقف عنها ولم يأخذ بها ضل عن الطريق وانحرف عن العدل والحق ويوم القيامة يندم ولات ساعة مندم لأن الأمور انقضت وسقطت الأعمال وجاء دور الحساب . . . ( اعملوا ليوم تذخر له الذخائر وتبلى فيه السرائر ) . أمرهم بالعمل ليوم القيامة والحساب فإنه يوم رهيب يحتاج الإنسان فيه إلى عمل صالح يدخره لأهواله ومصاعبه وخير ما يدخر الإنسان الإيمان باللهّ وبرسوله وبأهل بيت رسول اللّه ثم العمل الصالح المتجسد بامتثال أوامر اللّه واجتناب نواهيه إنه يوم يكشف فيه عن الضمائر وما كان يسره الإنسان ويخفيه . . . ( ومن لا ينفعه حاضر لبه فعازبه عنه أعجز وغائبه أعوز ) . من لم ينتفع بعقله وهو يمتلكه فإنه يسقط الانتفاع والفائدة في حال غيابه وعدم حضوره لشدائد الموت وأهواله . . . وقيل : إن من لم يكن له من نفسه رادع وزاجر فمن البعيد أن ينزجر ويرتدع بعقل غيره وموعظته ، وقيل غير ذلك . . . ( واتقوا نارا حرها شديد وقعرها بعيد وحليتها حديد وشرابها صديد ) . بعد أن حثهم على العمل الصالح حذرهم من النار وذكر بعض أوصافها الرهيبة التي تقشعر لها
شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٢٤