تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على الجهاد فقال لهم ذلك في يوم ما فسكتوا جميعا طويلا فقال لهم : هل أصابكم الخرس وتعطلت ألسنتكم عن الجواب . فقالوا عندها إن سرت سرنا معك فقد ربطوا مسيرهم بمسيره فعندها وبخهم لهذا الرأي الفقير الذي لم يعهده قائد من جنده ولن يعهده التاريخ إلا من بني إسرائيل الذين قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا . ثم بين فساد رأيهم وضلال قولهم قائلا . ( ما بالكم لا سددتم لرشد ولا هديتم لقصد أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ) . استفهم مستنكرا عليهم طلبهم وصدره بالدعاء عليهم - وليس لبيان حالهم كما قال بعضهم - دعا عليهم بأن لا يوفقوا لصواب ولا يهتدوا للخير لأن طلبهم هذا لم يقع في موقعه وليس فيه من الصواب أدنى درجاته . أفي مثل هذا ينبغي أن أخرج أي لا يجوز لي أن أخرج لأن معاوية يرسل كتائبه لغزو أطرافكم فيجب أن تقابلوهم وتردوهم وهل كان من شأن الإمام أن يخرج خلف كل حملة يرسلها معاوية ويجلس قادة الجند والناس لا يخرجون إلا معه . . . ثم بين فساد رأيهم بقوله . ( وإنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ) . يجب أن يخرج لملاقاة ما يرسله معاوية من جند لغزوكم رجل يقع موضع الرضا عندي بأن يكون أمينا ثقة صاحب خبرة شجاعا ذا قوة وشدة يدفع جند معاوية ويطاردهم وينكل بهم لأن هذه الحملات الصغيرة لا تستدعي من خليفة المسلمين أن يواجهها بنفسه طالما يستطيع بعض قادته مع جنود الإسلام مواجهتها وردها وتأديب أهلها . . . ( ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق المطالبين ) . هذه هي الأمور التي تستوجب عدم خروجه لكتائب معاوية التي وجهها لغزو بعض أطراف حكمه . 1 - إن هناك الجنود الذين يحتاجون إلى رعاية ويجب أن يكون نظر الإمام باستمرار إليهم في التدريب والعناية والبحث عن مصالحهم وما يقوي شوكتهم ويشد عزيمتهم وهذا لا يتأتى إذا كان الإمام بعيدا عنهم . . . 2 - كيف يترك عاصمة الحكم ومن يدبر أمور الحكم ويضبط الناس ويمنع الفوضى . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 318 | السيد عباس علي الموسوي